عبد الجبار الغراب ||
في مثل هذا الوقت حين تهدأ ضوضاء النهار وتأوي النفوس إلى خلواتها تسقط الأقنعة التي أرهقت أصحابها طوال اليوم.
نحن نعيش في زمن بات فيه التصنع حرفة و الصدق غربة موجعة.
يرهق الناس أنفسهم في تزيين ظواهرهم لينالوا رضا رفقاء السوء أو عابري سبيل في منصات افتراضية وينسون أن الخراب الداخلي لا تخفيه أناقة الحرف ولا براعة التمثيل ولا كثرة المصفقين.
يا رفيق هذه الليلة..
إن أعظم ما يمكن أن تخرج به من مدرسة هذا الشهر الفضيل ليس فقط إمساكك عن الطعام بل صيام روح عن الزيف، أن ترفض التلون لترضي ذائقة العامة وأن تقبل بغربتك النبيلة إذا كان ثمن الاندماج معهم هو التنازل عن مبادئك.
لا تحزن إن رأيت المتلونين يتصدرون المجالس ويخطفون الأنظار؛ فالزبد يطفو دائماً على السطح لكنه يذهب جفاء أما المعادن الأصيلة فتستقر في الأعماق عصية على الابتذال.
كن حقيقياً ولو كنت وحيداً.. فوحشة الصدق في زمن الأقنعة أشرف ألف مرة من أنس مبني على كذبة.
