جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف خرائط العراق القادمة (الجزء الرابع) الاستشراف لا يكفي… اصنعوا المستقبل..!

خرائط العراق القادمة (الجزء الرابع) الاستشراف لا يكفي… اصنعوا المستقبل..!

حجم الخط

 


رياض الفرطوسي ||

دعونا نكون صريحين، الاستشراف جميل، والسيناريوهات ذكية، والتحليل عميق، لكن كل هذا لا يصنع المستقبل بحد ذاته. المستقبل لا ينتظر من يقرأه، ولا يعترف بمن يرسمه بخطوط على الورق. هناك من لا يكتفي بالاستشراف، بل يصنعه.

في عالم الهواتف الذكية، لم تنتظر Apple أن يعرف السوق ما يريد، بل أعادت تعريفه بأكمله. وفي السيارات الكهربائية، فرضت Tesla قواعد جديدة وغيرت موازين اللعبة. أما في عالم البيانات، فـ Google تقف خلف كثير من التحولات التي لم يكن يتوقعها أحد. الدرس واضح: إذا لم تصنع مستقبلك بنفسك، سيصنعه غيرك، وربما على حسابك.

القطاع غير الربحي في العراق يواجه تحديات مركبة، من بيروقراطية وقيود تمويلية إلى بنية تحتية رقمية تحتاج إلى تطوير، وثقة مجتمعية هشة. هنا، الاستشراف وحده لا يكفي. المطلوب قيادات تجرؤ على إعادة تعريف اللعبة، لا تكتفي بإدارة الحاضر. قيادات تعرف أن الذكاء الاصطناعي ليس موضة، بل أداة حيوية لتحليل احتياجات المجتمع، تحسين البرامج، واتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة. وأن الحوكمة ليست مجرد أوراق وتقارير، بل رأس مال حقيقي، أساس لبناء الثقة واستدامة العمل. وأن المجتمع ليس رقمًا في تقرير سنوي، بل فاعل أساسي، متبرع، ومتطوع، وغيابه يعني فقدان الأثر قبل أن يبدأ.

صناعة المستقبل تعني الانتقال من مجرد المتابعة إلى المبادرة. تخطيط البرامج وفق احتمالات المستقبل وليس وفق رغبات اللحظة فقط، الاستثمار في التكنولوجيا ليس للزينة بل لتغيير قواعد اللعبة، بناء نماذج تمويل مستقرة تقلل من اعتماد القطاع على دعم متقلب، تعزيز ثقافة الشفافية والحوكمة لتصبح الثقة رأس المال الدائم، وخلق شراكات حقيقية مع المجتمع، مع التركيز على الأجيال الجديدة التي ستشكل مستقبل العمل التطوعي في العراق.

كل هذه الخطوات ليست رفاهية، إنها مسألة بقاء، تحويل القطاع من كيان يعتمد على الحظ أو المنح، إلى كيان صانع للفرص وفاعل في رسم مستقبله. المستقبل لا يُهدى، ولا يُنتظر، ولا يُستجدى. المستقبل يُنتزع بالقرار وبالجرأة والعمل المستمر. القطاع غير الربحي في العراق يحتاج إلى قيادات قوية ورؤية واضحة، تدرك أن الاستشراف خطوة أولى وليست النهاية. صناعة الغد تبدأ اليوم، كل يوم، بفكرة مبتكرة، بخطوة شجاعة، بقرار جريء، ومن يصنع المستقبل اليوم هو من سيحصد غداً.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال