عبد الجبار الغراب ||
مجلس الأمن الدولي تحت النعال هكذا صارت شعوب العالم الحرة تردده كشعار يتم تداوله بشكل متواصل وباستمرار،
فقد تم إفراغه من محتواه الأساسي الذي تم تشكيله لأجله، فبعدما تم تأسيسه بإنتهاء الحرب العالمية الثانية وتم تشكيله وتفصيله على مقاس الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وخاصتًا أمريكا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، فشكل تعدد الاقطاب حينها وامتداد النفوذ لهذه الدول رسمها لواقع متغير كام موجود،
فكان لحدوث المتغيرات العالمية فرضها لوقائع ومعطيات مختلفة لتفرد قطب بعينه خصوصًا بعد تمزق الإتحاد السوفيتي وعلو شأن الصين والتنافس الإقتصادي الدولي الكبير الذي حدث بين الصين وامريكا ليشكل رجوع الروس بشكل قوي و مؤثر برئاسة بوتين لروسيا وإستعادة النفوذ واتساع مجال التنافس الدولي وتعدد الاقطاب في عديد الاتجاهات والمسارات نوعها في عدم التوافق مع أي قرار مع اخذ هذه الدول حق النقض الفيتو لمنع تمرير اي قرار لا يخدم منافعها أومصالح حلفائها وهو ما أصبح لأمريكا التفرد به واستغلالها لإفشال أي قرار خصوصًا ما يتعلق بالكيان الإسرائيلي،
وهنا أفرغ مجلس الأمن الدولي من مهاماته الأساسية لحفظ الإستقرار العالمي والفصل في النزاعات الدولية وإدانة الدول التي تعتدي على دول ذات سيادة.
تعددت مختلف الدلائل في كشفها لتجاوز صلاحيات مجلس الأمن وأبرز هذه الدول هي أمريكا فحرب العراق وبدون غطاء من مجلس الأمن سار الأمريكان في شنهم للعدوان،
لتتعدد أوجه ومسارات الإعتداءات على مختلف الدول من قبل الأمريكان والصهاينة وبذلك تم الإفراغ لمجلس الأمن واستخدامه حسب المنافع والمصالح الخاصة بهم، فلا إستغراب أن يقوم مجلس الأمن الدولي للقيام بسيناريو إدانة لمن يدافع عن نفسه جراء ما تم عليه من اعتداء.
إزدواجية معايير و نفاق بوضوح فهم ينظرون في اعتماد مشروع لإدانة ما قامت به إيران من دفاع عن نفسها في ردع العدوان الذي شنه الصهاينة والأمريكان عليها قبل أكثر من 12 يوم مطلع يوم 27/فبراير/2026 مع علم تلك الدول والعالم أجمع لكافة التجهيزات والإستعدادت الأمريكية من تحضيرها للعدوان على إيران بالحشد العسكري الكبير من حاملات للطائرات والمدمرات والبوارج وتهيئة مختلف قواعدهم العسكرية في المنطقة للقيام بالعدوان على إيران وهي التي طالما حذرت دول الجوار من كارثة ستلحق الأذى بالمنطقة في حال استخدم الأمريكان لهذه القواعد في شنها لضربات ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية،
وهنا كان لإيران الحق في استهداف هذه القواعد الأمريكية في دول الجوار المبرر بوجود تأكيدات كلية ودلائل إثباتات كبيرة وظاهرة أن الأمريكان استخدموا هذه القواعد للإعتداء على الدولة الإيرانية.
وهنا قام مجلس الأمن بعد 12 يوم من الاعتداءات على إيران بالاجتماع لتبني قرار لإدانة إيران بعدوانها على دول الجوار مع علمهم اليقيني ان كامل الضربات التي شنها الإيرانيين وهو حق مكفول للدفاع عن النفس استهدفو من خلالها قواعد ومصالح الأمريكان فقط مع تأكيدهم بحسن الجوار ولا مشاكل معهم لتحقق هذه الضربات نجاحاتها الكبرى وقطعت بشكل كبير ما كان تستخدمه أمريكا من شن ضربات كبيرة ضد إيران، فتوالت الدلائل لإظهار نكران وحج بعض دول الجوار بعدم استخدام الأمريكان لهذه القواعد العسكرية،
فإسقاط أكثر من أربع طائرات حربية أمريكية فوق أجواء الكويت وأمام العالم أجمع وهو يشاهد السقوط ماكان إلا جزء صغير من إثبات لاستخدام الأمريكان لها لإستهداف إيران،
وايضا ما خرج من دوله هي في الجوار في الحظة الأولى لإستهداف إيران و انطلاق صواريخ توماهوك مستهدفه مدرسة طالبات راح ضحيتها أكثر من 157 طالبة إيرانية في عمر الزهور.
تصويت مجلس الأمن الدولي لتبني مشروع قرار إدان فيها إيران بالإعتداءت على دول الجوار تقدمت به دول الخليج مع الأردن والذي تم إعتماده ب 13 صوتا مقابل إمتناع 2 أعضاء هما الصين وروسيا خلق نوعًا من المعرفة والإدراك لانتهاء هذه المؤسسة الدولية التي باتت تشكل عبئ على العالم لأنه نزع منها كامل المصداقية وباتت تشكل مأزق كارثي وخطير،
ليطرح العديد بغضًا من التساؤلات لماذا لا يبدأ الأعراب بتقديم مشروع قرار لهذه المؤسسة الأممية لإدانة العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية كأساس أولي وحقيقي لكارثة الاقدام العسكري التي قامت بها أمريكا ومعها الكيان بدون ما يرجعوا إلى مجلس الأمن وتصرفهم خارج الإطار الشرعي والقانوني للإعتداء على إيران وشنهم حروب عدوانية بأنفسهم بما يحقق المصلحة العامة لهم دون الرجوع لأخذ موافقة مجلس الأمن الدولي،
فكان بالإمكان منهم أولآ إدانة العدوان على إيران، ومن ثم تقديم مشروع قرار لإدانة ما قامت به إيران من دفاع عن نفسها وتوجيهها للصواريخ والمسيرات ضد دول الجوار ومعرفة كافة الأسباب وما هي المسببات التي أستندت عليها إيران للقيام بهذا الإجراء.
