الشيخ مازن الولائي ||
لا يوجد ما يدعو للعبث في هذه الدنيا وهذه النشأة، حيث تكشف لنا “هندسة الأشياء” من صغيرها الى عظيم الخلق فيها عن تكاملية ‘بين البشر والحجر’، بين المياه والسهول، بين حتى طبائع البشر، كلها لأجل هدف يستحق تلك البنية المتراصة من حيث الذهاب بمجموع المشهد إلى هدف يريده رب العزة والكرامة..
او قل فلسفة “التسخير” الجغرافي، أو الجغرافيا الإستراتيجية المسخرة. ففي الرؤية القرآنية، الجبال ليست مجرد كتل صخرية، بل هي “أوتاد” (وجعلنا الجبال أوتاداً)، وفي سياق المعركة الحاضرة تتحول هذه الأوتاد إلى حصون سيادية.
ولن اتعبك أيها القارئ اللبيب وسوف أختصر مشهد واحد من مليارات المشاهد، وهو نعمة وجود ” “الجبال” الجبال التي وردت في القرآن الكريم مرارا وتكرارا ( وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا ) النازعات ٣٢ . فلو لم تكن نعمة “الجبال” موجودة في معركة إيران الإسلامية حيث اتخذت رجالات هذه الدولة التي تعلم أنها بصراع وشيك مع أعداء الإسلام طال الزمان أو قصر، ولأن الخرائط وهندسة التمهيد واعية وتعرف ما تحتاجه ضرورة التمهيد وخوض معارك لأجل ذلك التمهيد، صممت الجبال عند دول رجالها بحاجة إلى ما يؤمن لهم ظروف مثالية في صناعة السلاح القاهر، ولكن أين؟! فلو كانت مثل صواريخ دولة الفقيه أو صواريخ جنوب ابو هادي أو الحوثيين بأرض مكشوفة هل سنحقق ذات الانتصار مع سلاح تكنلوجي فقط الجبال كانت عامل رد، نعم ومثلها الممرات المائية المطلة عليها بلدان تقف إلى جانب الحق، الممرات التي تسير لمسافات طويلة بعرض مثلا ٣٦٠ كيلو متر، لكنها لتحقق وتكون سلاح بيد أنصار الله عند تخومهم تصبح ٣٠ كيلو متر وهكذا بالنسبة إلى تجاور الجبال مع السواحل في إيران لتكون الابواب التي تؤدي إلى مأمن آمن متعدد لا يقدر العدو على حصرنا فيها.
لأن المساحات المفتوحة، الغلبة للأساطيل الكبرى، ولكن في المضائق والممرات الضيقة، الغلبة لمن يمتلك الساحل والجبل المطل عليه، حيث تصبح الجغرافيا هي السلاح الذي يحيد التفوق البحري للخصم.
مشهد من الإبداع الهندسي المصمم للكرة الأرضية التي ستجري عليها ملحمة ومعركة الحق ضد الباطل، لتكون ظروف الأرض الخدومة مثل الجبال والبحر هرمز والمندب وغيرهم أكبر نعمة أهدتها السماء إلى المجاهدين وجنود ولي العصر أرواحنا لتراب مقدمه، طبعا ومثلها ابار النفط في الخليج بشرط جعلها سلاح لذات القضية “التمهيد”..
٢٧ شهر رمضان المبارك هجري.
٢٦ اسفند ١٤٠٤ش
٢٠٢٦/٣/١٧م
“البصيرة هي ان لا تصبح سهمًا بيد قاتل الحسين يُسَدَّد على دولة الفقيه”
