جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف مشروع (أستر) الصهيوني لمكافحة الخطاب المناهض لاسرائيل والداعم لفلسطين واسباب حذف المنشورات وغلق الحسابات بحجة سياسة المحتوى..!

مشروع (أستر) الصهيوني لمكافحة الخطاب المناهض لاسرائيل والداعم لفلسطين واسباب حذف المنشورات وغلق الحسابات بحجة سياسة المحتوى..!

حجم الخط

 


ضياء ابو معارج الدراجي || 


​يعتبر “مشروع أستر” (Project Esther) واحداً من أخطر المخططات الاستراتيجية التي أُطلقت مؤخراً لإعادة تشكيل الرأي العام الغربي، وتحديداً الأمريكي، تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

هذا المشروع الذي صاغته مؤسسة “هيريتيج” (Heritage Foundation) اليمينية في واشنطن بالتعاون مع جهات استخباراتية ودبلوماسية إسرائيلية، لا يكتفي بمجرد تحسين صورة إسرائيل، بل يهدف إلى “تفكيك” حركات التضامن مع فلسطين عبر أدوات قانونية، اقتصادية، ورقمية شاملة.

​تعتمد فلسفة المشروع على تصنيف أي نشاط مؤيد لفلسطين، سواء كان أكاديمياً في الجامعات أو رقمياً عبر منصات التواصل، كجزء من “شبكة دعم الإرهاب”، مما يمهد الطريق لملاحقة الناشطين والمؤثرين بقوانين مكافحة الإرهاب، وسحب تمويل المؤسسات، وحتى ترحيل الأجانب المشاركين في الاحتجاجات.

في الشق الرقمي، كشفت وثائق وزارة العدل الأمريكية (FARA) عن تخصيص ميزانيات ضخمة لتوظيف “جيش من المؤثرين” لإغراق الفضاء الإلكتروني بروايات تخدم الأجندة الإسرائيلية وتهاجم خصومها في المنطقة، وعلى رأسهم “المحور الإيراني” وحلفاؤه.

​أما فيما يخص النطاق الجغرافي وحشد صناع المحتوى، فقد ركزت إسرائيل جهودها بشكل مكثف في خمس دول رئيسية تعتبرها ساحات المعركة الإعلامية الكبرى لدعم حربها ضد المحور الإيراني، وهي:

1-​الولايات المتحدة الأمريكية: وهي الساحة الأم والمستهدفة بالثقل الأكبر عبر “مشروع أستر”، حيث تم رصد تعاقدات مع أكثر من 18 مؤثراً أمريكياً بمبالغ تصل إلى 7000 دولار للمنشور الواحد، بهدف التأثير على “جيل ي” (Gen Z) الجيل الجديد والناخبين الإنجيليين.

2-​ألمانيا: تعمل إسرائيل من خلال فروع شركات علاقات عامة عالمية (مثل فرع شركة Havas في ألمانيا) كغطاء قانوني ومالي لإدارة حملات المؤثرين في أوروبا وتوجيهها ضد النفوذ الإيراني.

3-​بريطانيا: تشهد نشاطاً كبيراً لمنظمات “الهسبرا” التي تجند صناع محتوى بريطانيين لمواجهة المد المتصاعد للنشاط المؤيد لفلسطين ولتحريض الرأي العام ضد الجماعات الموالية لإيران في المملكة المتحدة.

4-​فرنسا: تُستخدم كمنصة للتأثير على الرأي العام الأوروبي الفرنكوفوني، مع تركيز خاص على تصوير الصراع كمعركة “قيم غربية” ضد ما يسمونه “التمدد الراديكالي” المدعوم من طهران.

5-​الهند: برزت كحليف رقمي استراتيجي مؤخراً، حيث يتم تجند آلاف الحسابات وصناع المحتوى القوميين لدعم الرواية الإسرائيلية بشكل عدواني ضد المحور الإيراني وحركات المقاومة، مستغلين تقاطعات سياسية وأيديولوجية محلية.

​إن “مشروع أستر” يمثل انتقالاً من الدعاية التقليدية إلى “الحرب السيبرانية الناعمة”، حيث يتم شراء الضمائر الرقمية واستغلال الثغرات القانونية لإسكات صوت الحق، وتحويل الفضاء الافتراضي إلى ساحة تابعة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية وحلفائها اليمينيين في الغرب.

​هيكلية التمويل وآليات التشغيل: كيف تُدار أموال “مشروع أستر”؟

​كشفت التسريبات والوثائق المودعة لدى وزارة العدل الأمريكية (تحت قانون FARA) عن منظومة مالية معقدة لا تهدف فقط إلى دفع أجور مقابل منشورات، بل إلى بناء “نظام بيئي” متكامل للتأثير الرقمي.

​1. القنوات المالية والوسطاء (الشركات الواجهة)

​لا تضخ الحكومة الإسرائيلية الأموال مباشرة للمؤثرين، بل تعتمد على شبكة من الشركات والمنظمات لتمويه مصدر التمويل:

​شركة Bridges Partners LLC: كشفت الوثائق عن تأسيس هذه الشركة في ولاية ديلاوير الأمريكية (المعروفة بقوانين السرية الضريبية) في حزيران 2025. تلقت الشركة مبالغ أولية ضخمة (رُصد منها حوالي 200 ألف دولار كدفعة أولى فقط) لتكون المقاول الرئيسي لتجنيد المؤثرين الأمريكيين.

التعاون مع مؤسسة “هيريتيج”: تعمل المؤسسة كجسر مالي وسياسي، حيث تجمع التبرعات من أثرياء ومنظمات “مسيحية إنجيلية” ومنظمات يمينية أمريكية لتمويل الشق القانوني والتحريضي للمشروع، والذي يشمل ملاحقة الناشطين قضائياً.

2. تسعيرة “الولاء الرقمي”: كم يدفع المشروع؟

​وفقاً لتقارير استقصائية (مثل تقارير Responsible Statecraft)، فإن الميزانية المرصودة للمؤثرين تتوزع كالتالي:

​أجر المنشور الواحد: تم عرض مبالغ تصل إلى 7,000 دولار للمؤثر مقابل المنشور الواحد على منصات مثل (تيك توك وإنستغرام).

الالتزام الشهري: يُطلب من “الدفعة الأولى” من المؤثرين (تتكون من 14 إلى 18 شخصاً) نشر ما بين 25 إلى 30 منشوراً شهرياً، مما يعني أن المؤثر الواحد قد يتقاضى مبالغ تتجاوز 150 ألف دولار شهرياً.

​الرحلات المدفوعة: كشفت الوثائق عن عقود بقيمة 86 ألف دولار مخصصة فقط لتنظيم رحلات لمؤثرين إلى إسرائيل (برعاية وزارة الشتات الإسرائيلية)، تشمل إقامة فاخرة وجولات ميدانية لصياغة محتوى “عاطفي” يدعم الرواية العسكرية.

​3. الاستهداف الاستراتيجي للمحتوى

​الأموال لا تُدفع مقابل أي محتوى، بل تركز العقود على نقاط محددة تستهدف المحور الإيراني وحلفاءه:

​شيطنة الحراك الطلابي: ربط التظاهرات في الجامعات بتمويل إيراني مباشر لتشويه سمعة المحتجين.

​غسيل السمعة العسكرية: التركيز على “أنسنة” جنود الجيش الإسرائيلي في مواجهة ما يصفونه بـ”الوكلاء الإيرانيين”.

​الهجمات القانونية: تمويل فرق قانونية لملاحقة المنظمات غير الربحية المؤيدة لفلسطين (مثل JVP وSJP) بهدف تجفيف منابع تمويلها وإغلاق حساباتها المصرفية.

​4. “مكافآت” الاختراق السياسي

​تتضمن الميزانية بنداً يسمى “الدعم الميداني”، وهو مخصص للضغط على شركات التكنولوجيا (مثل ميتا وجوجل) من خلال مجموعات ضغط (Lobbying) مدفوعة الأجر لتغيير خوارزميات النشر، بحيث يتم تقليل وصول المحتوى المناهض لإسرائيل (Shadow banning) مقابل تعزيز وصول المحتوى الممول من المشروع.

​ إن “مشروع أستر” ليس مجرد حملة إعلانية، بل هو صندوق تمويل سياسي وعسكري بعباءة مدنية، يسعى لاستخدام المال السياسي الأمريكي لخدمة الأهداف الأمنية الإسرائيلية في حربها الإقليمية.

من خلف الستار، يُدار “مشروع أستر” (Project Esther) بعقول تجمع بين الأيديولوجيا اليمينية المتطرفة، الخبرة الاستخباراتية، والنفوذ المالي داخل أروقة واشنطن. هؤلاء ليسوا مجرد موظفين، بل هم “مهندسو السياسات” الذين يسعون لدمج الأجندة الأمنية الإسرائيلية في صلب القانون الأمريكي.

​ أبرز الشخصيات والجهات القيادية التي تقف وراء هذا المشروع:

​1. فيكتوريا كوتس (Victoria Coates)

​تُعد فيكتوريا كوتس المحرك الرئيسي لهذا المشروع داخل مؤسسة “هيريتيج”.

​خلفيتها: شغلت منصب نائبة مستشار الأمن القومي في عهد إدارة ترامب السابقة، وهي معروفة بصلاتها الوثيقة مع دوائر صنع القرار في تل أبيب.

​دورها: هي من صاغت الوثيقة الأساسية للمشروع التي تقع في 23 صفحة، وتعمل كحلقة وصل بين المتبرعين الكبار من الحزب الجمهوري وبين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لتنسيق “قائمة الأهداف” (المنظمات والناشطين) المطلوب تفكيكهم.

​2. كيفن روبرتس (Kevin Roberts)

​رئيس مؤسسة “هيريتيج” (Heritage Foundation).

​دوره: هو المظلة السياسية للمشروع. روبرتس هو من أعطى الضوء الأخضر لتحويل المؤسسة من “خزان أفكار” إلى “مركز عمليات” هجومي. يرى روبرتس أن “مشروع أستر” هو جزء من رؤية أوسع (تُعرف بـ Project 2025) تهدف لتطهير المؤسسات الأمريكية من أي نفوذ يُعارض المصالح الصهيونية أو اليمينية المحافظة.

​3. مايكل ماكوفسكي (Michael Makovsky)

​رئيس معهد JINSA (المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي).

​دوره: رغم أن المشروع انطلق من “هيريتيج”، إلا أن التنسيق العملياتي والعسكري يتم عبر شخصيات مثل ماكوفسكي. يساهم في تزويد المشروع بالمعلومات الاستخباراتية حول ما يسمونه “خلايا النفوذ الإيراني” في الغرب، ويقوم بتوجيه صناع المحتوى لتركيز هجماتهم على نقاط الضعف في المحور الإيراني.

​4. قادة الظل في “وزارة الشتات” الإسرائيلية (Amichai Chikli)

​على الجانب الإسرائيلي، يبرز اسم عميحاي شكلي، وزير الشتات ومكافحة معاداة السامية.

​دوره: الوزارة تحت قيادته هي الممول الخفي للعديد من حملات المؤثرين (عبر شركات وسيطة). شكلي صرح علناً بوجوب شن “هجوم مضاد” على الرواية الفلسطينية،

وتشير التقارير إلى أن فريقه هو من يزود “مشروع أستر” بالبيانات الرقمية (Big Data) حول الناشطين والمؤثرين العرب لتتم ملاحقتهم.

​الهيكل التنظيمي للقيادة (The Command Structure)

-المستوى السياسي (Heritage) التغطية القانونية والتشريعية تصنيف دعم فلسطين كـ “إرهاب”

-المستوى الاستخباراتي (JINSA/وزارة الشتات) تحديد الأهداف وجمع البيانات كشف “شبكات التمويل” المزعومة للمحور

-المستوى التنفيذي (Bridges Partners) إدارة “جيش المؤثرين” إغراق المنصات بالرواية الإسرائيلية

الخطورة تكمن في أن هذه المجموعة لا تعمل كجهة دعائية مؤقتة، بل يجهزون “صندوق أدوات” جاهز للتنفيذ فور حدوث أي تغيير سياسي في البيت الأبيض. هم يسعون لتحويل “مشروع أستر” من مجرد مبادرة إلى سياسة رسمية للدولة الأمريكية، بحيث يصبح انتقاد إسرائيل أو دعم المحور الإيراني رقمياً سبباً قانونياً كافياً للملاحقة الفيدرالية.

​بالمقابل تتزايد التحركات لمواجهة “مشروع أستر” والقائمين عليه، حيث تحول الصراع من ساحات التواصل الاجتماعي إلى أروقة المحاكم والمنظمات الدولية. المواجهة تأخذ

ثلاثة مسارات رئيسية:

​جبهات المقاومة القانونية والحقوقية ضد “مشروع أستر”

​1. المسار القانوني داخل الولايات المتحدة

​تقود منظمات حقوقية مثل “مركز الحقوق الدستورية” (CCR) و**”فلسطين ليغال” (Palestine Legal)** جبهة دفاعية استباقية:

​الطعن في دستورية الاستهداف: يتم إعداد ملفات قانونية تثبت أن “مشروع أستر” ينتهك “التعديل الأول” للدستور الأمريكي (حرية التعبير)، من خلال محاولته تجريم النقد السياسي لإسرائيل وتصنيفه كدعم للإرهاب.

​ملاحقة “فارا” (FARA): هناك ضغوط لإجبار كافة الشخصيات المرتبطة بشركة Bridges Partners ومؤسسة Heritage على الإفصاح الكامل عن سجلات تمويلهم الأجنبي (من إسرائيل)، وهو ما قد يعرضهم لعقوبات فيدرالية إذا ثبت وجود تمويل غير معلن لتوجيه الرأي العام الأمريكي.

​2. الحراك الرقمي المضاد (صنّاع المحتوى الأحرار) ​بدلاً من الصمت، اختار مئات المؤثرين “فضح العروض”:

​كشف الرسائل المسربة: قام عدد من صناع المحتوى بنشر رسائل البريد الإلكتروني التي وصلتهم من وسطاء “مشروع أستر”، والتي تعرض آلاف الدولارات مقابل تبني الرواية الإسرائيلية. هذا “التشهير العكسي” ضرب مصداقية الحملة في مهدها.

​حملات “التحقق من المصدر”: أطلقت مجموعات تقنية مبادرات لوسم المحتوى الممول من هذه الجهات، وتوعية المتابعين بكيفية تميز المنشورات التي تتبع أجندة “مشروع أستر”.

​3. الضغط الدولي والمنظمات الأممية

​تقارير المقرريين الخواص: بدأت منظمات مثل “هيومن رايتس ووتش” وخبراء في الأمم المتحدة برصد “مشروع أستر” كنموذج لـ “القمع العابر للحدود”.

​مواجهة شركات التكنولوجيا: هناك ضغط كبير يمارس الآن على شركات (Meta وTikTok) لمنع “مشروع أستر” من استغلال الثغرات البرمجية للقيام بعمليات “حظر الظل” (Shadow Banning) ضد الرواية الفلسطينية والمحور الداعم لها.

​أبرز المنظمات التي تقود المواجهة حالياً

-Palestine Legal قانوني حماية الطلاب والأساتذة من ملاحقات “مشروع أستر”.

-Drop Site News استقصائي نشر الوثائق المسربة وفضح أسماء الممولين.

-7amleh (حملة) رقمي توثيق الانتهاكات الرقمية والتمييز في خوارزميات المنصات.

-Jewish Voice for Peace سياسي الضغط على الكونغرس لمنع تشريعات “مشروع أستر”.

تكمن خطورة “مشروع أستر” في أنه لا يعتمد على الإقناع، بل على “الإنهاك المالي والقانوني” للخصوم. لذا، فإن استراتيجية المواجهة الحالية تعتمد على “الشفافية المطلقة” وفضح آليات العمل السرية قبل أن تتحول إلى قوانين نافذة.

تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال