كندي الزهيري ||
منذ اللحظة الأولى لإعلان ترامب دمية الكيان الصهيوني ، بدء العمليات العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حاولت الإدارة الأمريكية ( الصهيونية ) ، تسويق الحرب بوصفها مشروعًا حاسمًا يعيد رسم التوازنات الإقليمية ويُنهي ما وصفته بـ”التهديد الوجودي”.
غير أن تتبع خطابات ترامب خلال الأسابيع الماضية يكشف نمطًا مختلفًا تمامًا: ارتباك إستراتيجي، وتضارب في الرسائل، وعجز عن تثبيت سردية متماسكة للحرب. في البداية، جاء الخطاب صادمًا ومباشرًا، قائمًا على مبدأ “الردع الوقائي” و”تغيير النظام”.
هذا النوع من الخطاب عادة ما يُستخدم لتهيئة الرأي العام لعملية عسكرية طويلة ومكلفة.
لكن سرعان ما تراجع هذا الإطار الصلب إلى خطاب أكثر ضبابية، حيث بدأ ترامب يتحدث عن حرب قصيرة، محددة بزمن، وقابلة للإنهاء خلال أسابيع.
هذا التحول السريع يعكس خللًا في تقدير الموقف، ويشير إلى أن القرار لم يكن مبنيًا على تصور عملياتي متكاملو، نعم كان مبني على أموال دويلات الخليج ، وأحلام الكيان الصهيوني .
مع دخول الحرب مراحلها التالية، تصاعدت حدة التهديدات لتصل إلى المطالبة بـ”استسلام غير مشروط”.
هذا النوع من الخطاب ينتمي إلى نماذج الحروب الشاملة، وليس العمليات “المحدودة”، التي تحدث عنها ترامب سابقًا.
هنا يظهر التناقض الجوهري: كيف يمكن الجمع بين حرب (محدودة زمنيًا) وأهداف وجودية تتطلب (تغيير نظام كامل)؟،
هذا التباين يعكس فجوة واضحة بين الأهداف المعلنة والقدرات الواقعية. الأكثر دلالة على الفشل هو إنتقال الخطاب إلى حالة من التذبذب الإعلامي، أو ما يسمى (تقلب الرسائل). ففي وقت يعلن فيه ترامب “تحقيق النصر”، يعود ليؤكد أن الحرب مستمرة، ثم يصفها بأنها “عملية محدودة”، قبل أن يربط نهايتها بشعوره الشخصي.
هذا النمط من التصريحات لا يُدار به صراع دولي، بل يكشف غياب مركز قرار منضبط، ويؤدي إلى تآكل الثقة لدى الحلفاء قبل الخصوم. لاحقًا، حاول ترامب توسيع نطاق الخطاب ليشمل “إعادة تشكيل النظام السياسي في إيران”، وهو انتقال من العمليات العسكرية إلى الهندسة السياسية.
غير أن هذا الطموح لم يكن مدعومًا بأدوات واقعية، ما جعله يبدو كامتداد إعلامي أكثر منه خطة قابلة للتنفيذ. فالتجارب التاريخية تثبت أن تغيير الأنظمة بالقوة ، يتطلب التزامات طويلة الأمد، وهو ما لم تظهره الإدارة الأمريكية في خطابها أو سلوكها.
في المرحلة الأخيرة، ومع تصاعد كلفة الحرب وتعقيداتها، بدأ ترامب يتبنى خطاب “التفاوض تحت الضغط”، متحدثًا عن “محادثات مثمرة” و”نقاط إتفاق”. هذا التحول يمثل اعترافًا ضمنيًا بفشل خيار الحسم العسكري.
فالدخول في (دبلوماسية قسرية) ، بعد التصعيد يعني أن الأهداف الأصلية لم تتحقق، وأن الإدارة تبحث عن مخرج يحفظ الحد الأدنى من المكاسب.
واضح جدًا أن مسار خطابات ترامب يعكس نموذجًا كلاسيكيًا لفشل إدارة الأزمات: تضخيم الأهداف في البداية، وسوء تقدير مدة وكلفة الصراع ،و التخبط في الرسائل الإعلامية، من ثم الإنتقال المتأخر إلى التفاوض…
هذا النمط لا يكشف فقط تناقضًا في التصريحات، بل يدل على غياب إستراتيجية متكاملة ، وهو ما يضعف القدرة على تحقيق أي نصر حقيقي، سواء عسكريًا أو سياسيًا.
وفي بيئة دولية معقدة، لا تُقاس القوة بحدة الخطاب، بل بقدرة صانع القرار على الحفاظ على اتساقه—وهو ما فشل فيه ترامب بوضوح.
أما دول الخليج ، تحاول ايجاد نصر اعلامي ، يبرر فشل الحماية الأمريكية لدول الخليج ، التي أعطت الأرض والمال و القرار ، من أجل الحماية ، والنتيجة أصبحت بلا غطاء …
وهذا قد يثير الشارع الخليجي بعد انتهاء الحرب ، بلا شك سيكون هناك تغيير كبير في ملامح المنطقة .
كندي الزهيري…
