جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف من طهران إلى القدس.. لماذا حرب الكيان على إيران هي حرب العرب قبل الإيرانيين؟

من طهران إلى القدس.. لماذا حرب الكيان على إيران هي حرب العرب قبل الإيرانيين؟

حجم الخط

 


د. محمد عبد الباري الجنيد ||

عندما ترسم مراكز الدراسات الإسرائيلية خرائط “الخطر الوجودي”، فإنها لا تنظر إلى طهران بوصفها هدفًا نهائيًا، بل جسرًا لعبور أوسع نحو العواصم العربية، وإن اختزال الصراع في مواجهة “إيرانية-إسرائيلية” ضيّق هو سقوط في الفخ الذي نصبه الكيان منذ وثائق هرتزل وبن غوريون، فالحقيقة التاريخية والنصوص المؤسسة للكيان الإسرائيلي تؤكد أن دماء العرب هي التي مهدت لكل عدوان، من النكبة عام 1948 إلى حرب غزة وسوريا ولبنان واليمن اليوم.

لذا فإن الحرب على إيران ليست حلقة منفصلة، بل هي استكمال لمشروع تطويع الفضاء العربي تحت غطاء “مواجهة طهران”.

يكشف المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس أن خطة “دالت” عام 1948 صُممت لتفريغ أكبر مساحة من السكان العرب تمهيدًا للتمدد نحو الأردن وسيناء، وكل حرب إسرائيلية كبرى كانت ضد العرب (1956، 1967، 1982، 2006، وغزة)، بينما فضل الكيان التعامل مع إيران عبر الاغتيالات الباردة والعملاء، والنتنياهو نفسه حين تحدث عن “الخطر الإيراني” أمام الكونغرس، كان يوقع اتفاقيات أبراهام لتوظيف الإمكانات العربية لصالح مشروعه العسكري، وكان الهدف المعلن هو جعل العالم العربي “ساحة خلفية” آمنة للقفزة الإسرائيلية نحو الموارد والنفوذ.

تقارير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) صريحة “بعد تدمير القدرات الإيرانية، سنفرض معادلة أمنية جديدة من الخليج إلى المتوسط”، وهذا يعني – عملياً – إخضاع الثروات النفطية والممرات المائية (باب المندب، هرمز، السويس) والبنية التحتية العربية لإدارة إسرائيلية-أمريكية، وليست إيران هي الهدف، بل الوسيلة لإعادة هيكلة الشرق الأوسط وفق الرؤية الصهيونية.

لماذا المعركة اليوم خيار دفاعي استباقي؟ لأن انهيار إيران يعني:

1. كشف العمق الشرقي للعالم العربي: سوريا والعراق ولبنان تصبح مكشوفة بالكامل أمام الضغط الإسرائيلي.

2. السيطرة على الموارد: خطط إسرائيلية معلنة للهيمنة على نهر الليطاني وحقول غاز المتوسط، وتعطيل مشروع طريق التنمية العراقي-الإيراني.

3. وحدة الساحات كحقيقة ميدانية: استهداف مطار دمشق والضاحية الجنوبية والبنية الصناعية في حلب لم يكن دفاعًا عن النفس، بل خطة لتدمير أي قدرات عربية مستقبلية للمقاومة.

وهنا يمكننا القول بأن الحرب على إيران هي حرب على الأمة العربية بكل مكوناتها، والتطبيع لن يحمي أحدًا؛ فإسرائيل لا تعترف إلا بتوازن القوى، والصمت اليوم على طهران يعني أن فلسطين وغزة ولبنان واليمن ستواجه وحدها الغد.

إذن، فلتكن المعركة معركة العرب جميعًا، لأن الهزيمة فيها ستكون هزيمة للجميع.

تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال