جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف بين وهم “السيادة” وفخ “الارتهان”: قراءة في ثلاثية واشنطن المشؤومة..!

بين وهم “السيادة” وفخ “الارتهان”: قراءة في ثلاثية واشنطن المشؤومة..!

حجم الخط

 


عامر الطائي ||

في وقتٍ تئن فيه المنطقة تحت وطأة الأطماع التوسعية، يطالعنا من واشنطن بيانٌ يثير من الريبة أكثر مما يبعث على الطمأنينة.

إن هذا “البيان المشترك” ليس مجرد ورقة تفاهم دبلوماسية، بل هو إعلان صريح عن انزلاق الحكومة اللبنانية نحو فخٍّ نُصب بدقة في أروقة البيت الأبيض، وبمباركةٍ مباشرة من الكيان الصهيوني.

أولاً: سلاح المقاومة.. مِلك للشعب لا موضوع للمقايضة

إن حديث الحكومة اللبنانية عن الالتزام مع إسرائيل بنزع سلاح ما يسمى “الجماعات غير الحكومية” هو سقطة تاريخية كبرى. كيف للحكومة أن تضع يدها في يد عدوٍ لم يحترم يوماً سيادة لبنان؟

إن المقاومة في لبنان ليست “جماعة” عابرة، بل هي ضرورة وجودية ناتجة عن عجز المؤسسات الدولية وعجز الحكومة نفسها عن حماية القرى الحدودية.

إن التعهد بنزع هذا السلاح هو مكافأة مجانية للمعتدي وتعرية لظهر لبنان أمام الأطماع الصهيونية التي لا تنتهي عند حدود.

ثانياً: “حق الدفاع” المزعوم.. ضوء أخضر للعدوان

من المؤسف أن نرى واشنطن تكرر أسطوانتها المشروخة حول “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، والأكثر أسفاً هو صمت الجانب اللبناني الرسمي عن هذا التوصيف داخل بيان مشترك.

إن هذا النص يمنح الاحتلال غطاءً شرعياً لاستمرار استهداف السيادة اللبنانية تحت ذريعة “مواجهة حزب الله”. إن قبول الحكومة اللبنانية بجلوسها طرفاً في بيان يبرر ضرب مواطنيها ومقاومتها هو استسلامٌ سياسي بامتياز.

ثالثاً: سراب المفاوضات المباشرة

إن الاتفاق على إطلاق “مفاوضات مباشرة” في هذا التوقيت هو محاولة لجرّ لبنان إلى مسار التطبيع من باب “الأمن”. التاريخ يعلمنا أن الكيان الصهيوني لا يفاوض إلا لفرض شروط الاستسلام، وأن واشنطن ليست وسيطاً نزيهاً بل هي شريك أصيل في العدوان.

إن الرهان على الوعود الأمريكية لمعالجة الأزمة الإنسانية هو رهان على من تسبب في الحصار والدمار أصلاً.

إن سيادة لبنان لا تُستجدى من واشنطن، وأمنه لا يُصان عبر التنسيق مع تل أبيب. إن على الحكومة اللبنانية أن تدرك أن قوتها في تلاحمها مع شعبها ومقاومتها، لا في التوقيع على بيانات تضعها في خندق واحد مع من يتربص بلبنان الدوائر.

إن هذا البيان المشترك ليس إلا محاولة لتدويل الانكسار، وهو ما لن يقبله الأحرار في لبنان ولا في المنطقة.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال