جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف البصيرة الحركية: بناء الذات ومواجهة التحديات في مدرسة الإمام الصادق (ع)..!

البصيرة الحركية: بناء الذات ومواجهة التحديات في مدرسة الإمام الصادق (ع)..!

حجم الخط

 

د. عامر الطائي ||

في ذكرى استشهاد إمام الوعي والفقاهة، جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، نجد أنفسنا أمام ضرورة قصوى لاستحضار منهجه في بناء النفس، خاصة في هذا العصر المثقل بالضجيج المعرفي والتحديات الكبرى التي تعصف بهوية الإنسان.

ينطلق بناء الوعي عند الإمام الصادق (ع) من قاعدة جوهرية تلخصها روايته المشهورة: “العامل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق، لا تزيدُه سرعةُ السير إلا بُعداً”.

هذه الرواية تمثل اليوم التشخيص الدقيق لأزمة الإنسان المعاصر؛ فنحن نعيش في عصر “السرعة” و”الحركة” الدؤوبة، لكن الكثير من هذه الجهود تذهب هباءً لأنها تفتقر إلى “البصيرة” التي تحدد الاتجاه الصحيح. فالحركة في اتجاه خاطئ، مهما كانت سريعة ومبهرة، ليست إلا تعميقاً للضلال والاغتراب عن الذات.

يجب ان تتحول هذه البصيرة إلى استراتيجية لبناء النفس ومواجهة التحديات عبر ثلاث مسارات متكاملة: المسار الأول هو “الانقطاع والاتصال، أن مواجهة التحديات المادية الكبرى تبدأ بخلوة النفس مع خالقها لترميم ما أفسده الضجيج الرقمي والاستهلاك المفرط، فمن لا يمتلك حصانة داخلية يذوب في معايير الآخرين.

المسار الثاني هو “الوعي بالسنن التاريخية”، فالمؤمن الصادقي لا ينعزل عن واقعه، بل يقرأ تحديات عصره بذكاء، محصناً نفسه ضد التضليل الثقافي والسيولة الفكرية.

أما المسار الثالث فهو “الروح الرسالية”، أي خروج الإنسان من سجن “الأنا” إلى فضاء العطاء، تماماً كما فعل الإمام الصادق (ع) حين بنى أمة من الفقهاء والوعاة لتواجه عواصف الانحراف.

إن مواجهة تحديات عصرنا بأسلوب الإمام الصادق والرؤية المحمديه تعني أن نحول “العلم” إلى “بصيرة”، و”الوجود” إلى “رسالة”. فبناء النفس ليس مجرد انزواء روحي، بل هو إعداد لوعي صلب يقاوم الاستلاب، وقدرة على الثبات في طريق الحق مهما كثرت مسارات التيه.

إننا اليوم لا نحيي ذكرى شهادة الإمام فحسب، بل نستنهض في نفوسنا ذلك “السائر على الطريق” الذي لا تغره السرعة ما لم يكن النور دليله، لتكون حياتنا مصداقاً للدعوة الصامتة التي نادى بها الصادق (ع): “كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم”.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال