جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف كاد المريبُ أن يقولَ خذوني.. شيفرة زامير البحرية وجريمة التدمير الغادر للمدمرة دنا..!

كاد المريبُ أن يقولَ خذوني.. شيفرة زامير البحرية وجريمة التدمير الغادر للمدمرة دنا..!

حجم الخط

 

عدنان علامه 

​في عالم الأمن والاستخبارات، نادراً ما تأتي تصريحات القادة العسكريين الصهاينة من فراغ، بل غالبًا ما تُصاغ في غرف الحرب المظلمة لتوجه رسائل ردع مُشفرة، أو لتبني إنجازاتٍ بصيغة مواربة لتجنب التبعات القانونية والسياسية المباشرة أمام المجتمع الدولي.

وجاءت التصريحات الأخيرة لرئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، خلال زيارته لقاعدة حيفا البحرية، لتُجسد بدقة المتناهية المَثل العربي القائل: “كاد المريب أن يقول خذوني”.

​تفكيك الشفرة الكلامية: أبعاد “الساحات البعيدة”

​حين يقف رئيس الأركان الصهيوني متبجحاً بأن “قوات البحرية تنشط في ساحات قريبة وبعيدة، وتشرف على عمليات لن نكشف عنها حاليًا”، فإن حديثه يتجاوز حتماً المناورات الروتينية أو دوريات حماية الحدود.

ففي العقيدة العسكرية الصهيونية، يُشير مصطلح “الساحات البعيدة”، أو الدائرة الثالثة بالدرجة الأولى إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والممرات المائية الحيوية المتصلة بها، بدءًا من البحر الأحمر وباب المندب، وصولًا إلى بحر العرب والمحيط الهندي.

​إن التوقيت الزمني الحرج لهذه التصريحات، يحمل دلالات بالغة الخطورة؛ حيث يأتي متزامناً مع الهجوم الإرهابي الغادر الذي استهدف المدمرة الإيرانية “دنا”، قبالة سواحل سريلانكا في المحيط الهندي، والذي أسفر عن استشهاد 104 بحارة وجرح 32 آخرين.

هذا الربط البنيوي بين الإنجاز العملياتي السري الذي تتبجح به تل أبيب، والحدث البحري الأكبر في المنطقة، يرفع الغطاء عن الهوية الحقيقية للمخططين والمحرضين على هذه الجريمة النكراء.

ف​التكامل العسكري وتبادل الأدوار بين واشنطن وتل أبيب،

​ورغم أن العلاقات العامة للجيش الإيراني، قد وجهت أصابع الاتهام مباشرة إلى الإدارة الأمريكية في تنفيذ الجريمة الموصوفة ضد المدمرة “دنا”، بناءً على معطيات رادارية واستخباراتية دقيقة، إلا أن خروج رئيس الأركان الإسرائيلي، للتلميح بقدرات ذراعه الطويلة، يكشف عن طبيعة العمل المشترك بين الحليفين.

فالعمليات العسكرية في البحار البعيدة، تخضع لتبادل وظيفي دقيق: جهد استخباري وتتبعي صهيوني كامل، يقابله تنفيذ ناري أو غطاء لوجستي أمريكي، أو العكس.

​إن استهداف قطعة بحرية عسكرية تابعة لدولة ذات سيادة خارج ساحة المعركة المباشرة، وقبالة سواحل دولة ثالثة، لا يمثل مجرد عملية أمنية، بل هو جريمة حرب موصوفة وخرق صارخ لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني وقانون البحار.

تسعى تل أبيب من خلال هذه البروباغندا الإعلامية، إلى شق ثوب “الغموض العملياتي” لمشاركة واشنطن في حصاد نتائج “الردع” الإستراتيجي ضد طهران، ومحاولة إيصال رسالة بأن الذراع الصهيونية قادرة على تجاوز المسافات الجغرافية الشاسعة، للوصول إلى المحيط الهندي تحت مظلة الحماية الأمريكية الشاملة.

َ​الخلاصة الإستراتيجية:

إعتراف غير مباشر بالمسؤولية

​إن تصريحات زامير ليست مجرد استعراض قوة عابر لطمأنة الجبهة الداخلية المتآكلة، بل هي “اعتراف شبه صريح بالمسؤولية أو بالشراكة الكاملة” في التخطيط والغطاء العملياتي لجريمة إغراق المدمرة “دنا”.

لقد أراد العدو إرسال رسالة تهديد مباشرة لطهران، بأن الساحات البعيدة مستباحة لعملياته المشتركة، متناسياً في غطرسته أن مثل هذه الجرائم الإرهابية التي تطال السيادة العسكرية للدول لا تمر في العُرف الإستراتيجية دون رد يوازي حجم الفاجعة.

لقد كاد المريب أن يقول خذوني، ليؤكد المؤكد: المستفيد والمخطط والمحرض واحد، وإن تعددت الأدوات النافذة.

فلينتظر المجرمون نتيجة أعمالهم؛ فقد قال الله سبحانه وتعالى : { مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [سورة المائدة: الآية 32].

وإنَّ غدًا لناظره قريب


التصنيفات:
تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال