جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف فعلاً أوهن من بيت العنكبوت.. بوصلة المواقف..!

فعلاً أوهن من بيت العنكبوت.. بوصلة المواقف..!

حجم الخط

 


 جليل هاشم البكّاء ||

حين يفرح العدو بما يجري في وطن غيره، ويعدّ ما حصل انتصارًا استراتيجيًا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس: ماذا كسب؟ بل: لماذا لم يستطع أن يحقق ذلك بنفسه؟

إن احتفال إسرائيل وحكومة نتنياهو بما قدمته لها أطراف لبنانية متهمة بالخيانة في نظر كل اللبنانين، باستثناء امثالهم، لا يعكس قوة إسرائيل بقدر ما يكشف عن حاجتها الدائمة إلى من يعمل لها من الداخل. فالعدو الذي يعجز عن فرض إرادته في ساحات المواجهة، يبحث عن منافذ أخرى عبر الانقسام السياسي والداخلي، لأن ما عجزت عنه الدبابات والطائرات، يأمل أن تحققه الخلافات المحلية.

لقد أثبت التاريخ أن ما يقدمه الخائن قد يخدم العدو مؤقتًا، لكنه لا يصنع له استقرارًا دائمًا. فالخيانة لا تبني وطنًا، ولا تمنح المحتل شرعية، ولا تغير قناعة الشعوب. وربما يحصل العدو على مكسب سياسي أو إعلامي، لكنه يبقى مكسبًا هشًا، سرعان ما يتبدد عندما يصطدم بإرادة الناس.

ومن هنا تبدو المبالغة الإسرائيلية في الاحتفال بما جرى أقرب إلى محاولة تعويض نفسي عن الإخفاقات التي واجهتها في ساحات القتال. فالجيش الذي كان يفاخر بأنه لا يُقهر، وجد نفسه أمام مقاومة استطاعت أن تفرض معادلات جديدة، وأن تمنعه من تحقيق أهدافه الكاملة رغم ما يمتلكه من تفوق عسكري وتقني ودعم دولي.

ولذلك فإن التعويل الإسرائيلي على أي اتفاق داخلي أو تفاهم سياسي باعتباره مدخلًا لإشعال حرب أهلية في لبنان، يكشف حجم الرهان على أدوات غير عسكرية بعد أن أثبتت المواجهة المباشرة حدود القوة الإسرائيلية. فحين تصبح أمنية العدو أن يقتتل أبناء البلد الواحد، فهذا دليل على أنه فقد القدرة على حسم الصراع بنفسه.

لكن لبنان، رغم كل أزماته وتعقيداته، يبقى بلدًا يمتلك مجتمعًا حيًا وتجارب مريرة مع الحروب والانقسامات. وكثير من اللبنانيين، مهما اختلفت مواقفهم السياسية، يدركون أن الانجرار إلى صراع داخلي لن يخدم إلا من ينتظر رؤية لبنان ضعيفًا وممزقًا.

إن الشعوب قد تختلف، وقد تتنافس، وقد تخوض سجالات سياسية حادة، لكنها تدرك في اللحظات المصيرية أن الفتنة لا رابح فيها. ولذلك فإن الرهان على حرب أهلية قد يكون مجرد أمنية لدى من عجز عن تحقيق أهدافه بالحرب الخارجية.

ولهذا يصح أن يقال: فعلاً أوهن من بيت العنكبوت. فبيت العنكبوت يبدو متماسكًا للناظر من بعيد، لكنه في الحقيقة أوهن البيوت. وكذلك تبدو إسرائيل وهي تتحدث بلغة الانتصار، بينما تكشف تصرفاتها أنها ما زالت تبحث عن من ينوب عنها، وعن خلافات الآخرين لتصنع منها ما عجزت عن صنعه بنفسها.

إن القوة الحقيقية لا تُقاس بقدرة الدولة على استثمار انقسامات خصومها، بل بقدرتها على فرض إرادتها بنفسها. أما من يعلّق آماله على خلافات الآخرين، ويجعل من الفتنة مشروعًا استراتيجيًا، فإنه يعترف، من حيث لا يشعر، بأن بنيانه السياسي والعسكري أوهن من بيت العنكبوت.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال