جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف بين حكمة السياسة وأحقاد البدو: كيف تُدار المعارك بعقول العلماء لا بغيرة الجاهلية؟!

بين حكمة السياسة وأحقاد البدو: كيف تُدار المعارك بعقول العلماء لا بغيرة الجاهلية؟!

حجم الخط

 


د. عامر الطائي ||

ليس البلاء في أن نواجه أعداءً يمتلكون أعتى أسلحة التكنولوجيا وأخبث أساليب المناورة، بل البلاء الأكبر في “عقلية البدو” التي ما زالت تحكم ردود أفعالنا؛ تلك العقلية التي تقيس المعارك بغيرة الجاهلية والعصبية الجوفاء، فتساق إلى حتفها بنعرة عاطفية أو غضبة غير محسوبة، ليؤدى الثمن من دماء المخلصين وعرق المبدعين.

إن القراءة الناقدة للتجربة السياسية والعلمية لقادة الجمهورية الإسلامية في إيران تعطينا درساً بليغاً في كيفية إدارة الصراع بلغة العصر. هؤلاء لم يخلطوا يوماً بين أيدولوجيا الموقف وبين أدوات العلم؛ عرفوا كيف يتناولون التكنولوجيا الأمريكية والأوروبية—وهي أسلحة خصومهم—فيحكّمون فيها عقول علمائهم، ويطورونها بإبداعٍ يتجاوز الأصل، دون أن يستنكفوا من الانتفاع بعلم العاطس لمجرد أنه خصم. هذا هو الفهم الفقهي والإنساني الأصيل: العلم ملكٌ للبشرية، والسياسة ميدان للمصالح والردع.

في مدرستهم، ترى الميدان يخاطب العقل لا العاطفة:

متى يُفاوضون؟ حين تكون المفاوضات أداةً لتثبيت الحقوق واكتساب الوقت، لا استسلاماً ولا خضوعاً.

متى يُقاطعون؟ عندما تحاول اللعبة السياسية سلب إرادتهم وكرامتهم.

متى يَرْدَعون؟ بالحكمة الحسابية الصارمة، حيث تكون الضربة موزونة بميزان الذهب، تجلب الأمان وتدفع البلاء، دون أن تسحبهم إلى حروبٍ عبثية يريدها العدو.

إنها منظومةٌ متناغمة؛ فالسياسي يتقن لغة الدبلوماسية، والعسكري يعرف موازين القوة، والعالم ينكبّ في معمله بلا ضجيج. كلٌّ يعمل في ساحته بكفاءة، دون أن يتهم أحدهم الآخر بالخيانات أو التقصير كما يفعل أبناء “حضارة العشيرة والبداوة”، الذين ينشغلون بالصراعات البينية وتبادل التهم، حتى يضيع أصحاب الوعي وينتصر الخصم بأقل تكلفة.

إن أزمتنا ليست في نقص الرجال ولا في قلة الإمكانيات، بل في غياب “الوعي الشامل للمشهد”. ألم يأنِ لنا أن نتعلم أن خوض المعارك مع القوى العظمى لا يحتاج إلى سيوفٍ من الخشب وصراخٍ على المنصات، بل إلى عقولٍ تخطط، وأيدٍ تبني، وسياسةٍ تسخر كل شيء—حتى أدوات العدو نفسه—لحماية الأمة ورفعتها؟

تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال