جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف ما معنى الانتظار الحقيقي؟!

ما معنى الانتظار الحقيقي؟!

حجم الخط





د. مسعود ناجي إدريس || 

بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأحبة الكرام…

عندما نتحدث عن الانتظار، فإننا نتحدث عن مفهوم عظيم يحمل في داخله معنى الأمل والمسؤولية والاستعداد.

فكلمة الانتظار قد يفهمها البعض على أنها مجرد ترقب لحدث سيقع في المستقبل، ولكن في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) الانتظار ليس حالة من السكون، وليس ابتعاداً عن مسؤوليات الحياة.

بل هو حركة داخلية تبدأ من الإنسان نفسه، وتجعله يسعى ليكون أفضل، وأكثر قرباً من الله سبحانه وتعالى، وأكثر قدرة على حمل رسالة الحق.

إن المنتظر الحقيقي ليس هو الذي يكتفي بالكلام عن الفرج، بل هو الذي يعيش قيم الفرج في حياته.
فإذا كان المشروع الإلهي الذي ننتظره هو مشروع إقامة العدل ونشر الخير، فإن الإنسان الذي ينتظر هذا المشروع يجب أن يحمل شيئاً من هذه القيم في سلوكه وأخلاقه.

قال الله سبحانه وتعالى:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾
(سورة النور، الآية ٥٥)

فالقرآن يربط بين الوعد الإلهي وبين الإيمان والعمل الصالح.
وهذا يعلمنا أن تحقيق السنن الإلهية يحتاج إلى إنسان يحمل مسؤولية الإيمان والعمل.
أيها الأحبة…

إن الانتظار الحقيقي يبدأ بسؤال مهم:
هل أنا مستعد لما أنتظره؟
فالإنسان عندما ينتظر أمراً عظيماً، فإنه لا يبقى كما هو.
من ينتظر النجاح يستعد له.

ومن ينتظر فرصة كبيرة يطور نفسه من أجلها.
ومن ينتظر مشروعاً عظيماً يحتاج إلى أن يبني نفسه ليكون قادراً على المشاركة فيه.
ولهذا فإن انتظار حضرة صاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) يحتاج إلى بناء الإنسان قبل بناء المجتمع.
أول خطوة في طريق الانتظار هي معرفة الهدف.

فالإنسان لا يمكن أن يكون منتظراً لشيء لا يعرف معناه.
إن انتظار ظهور حضرة صاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ليس انتظاراً لشخص فقط، بل انتظار لقيم عظيمة؛ قيم العدل، والرحمة، والحق، ورفع الظلم عن الإنسان.

ولهذا فإن المنتظر الحقيقي يسأل نفسه:
هل أنا أعيش بروح العدل؟
هل أتعامل مع الناس برحمة؟
هل أرفض الظلم حتى في الأمور الصغيرة؟

لأن الإنسان الذي لا يستطيع أن يحمل هذه القيم في حياته اليومية، يحتاج إلى أن يراجع فهمه لمعنى الانتظار.
من أهم صفات المنتظر الحقيقي أنه يبدأ بإصلاح نفسه.

قال الله سبحانه وتعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾
(سورة الرعد، الآية ١١)

فالتغيير الكبير يبدأ من داخل الإنسان.
لا يمكن أن ننتظر إصلاح العالم ونحن لا نحاول إصلاح أنفسنا.
لا يمكن أن نتحدث عن العدل ونحن نظلم الآخرين.

ولا يمكن أن نتحدث عن الرحمة ونحن نعيش القسوة في تعاملنا.
فالانتظار مدرسة لتربية الإنسان.

أيها الأحبة…
ومن معاني الانتظار أيضاً أن يعيش الإنسان الأمل.
فبعض الناس عندما يرون كثرة المشاكل والفتن يشعرون بالإحباط، ويظنون أن الإصلاح غير ممكن.
ولكن المؤمن يعلم أن وعد الله حق، وأن التاريخ ليس خارج إرادة الله سبحانه وتعالى.

قال الله سبحانه وتعالى:
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
(سورة آل عمران، الآية ١٣٩)
فالقرآن يعلم الإنسان ألا يفقد قوته وأمله أمام الصعوبات.

أيها الأحبة…
المنتظر الحقيقي ليس شخصاً يعيش بعيداً عن الواقع، بل هو إنسان حاضر في مجتمعه.
يخدم الناس.
ينشر الخير.
يطلب العلم.
يطور نفسه.

ويحاول أن يكون عنصراً نافعاً في المكان الذي يعيش فيه.
لأن الانتظار ليس هروباً من الحاضر إلى المستقبل، بل هو بناء للحاضر من أجل مستقبل أفضل.
أيها الأحبة…

علينا أن نفهم أن سؤال الانتظار ليس فقط:
متى يأتي الفرج؟
بل السؤال الأهم:
كيف أكون من أهل الفرج؟

كيف أجعل نفسي أقرب إلى القيم التي يمثلها ذلك المشروع الإلهي؟
كيف أكون إنساناً يحمل الخير والوعي والمسؤولية؟

فكل خطوة في طريق إصلاح النفس، وكل عمل خير، وكل نشر للمعرفة، هو جزء من الاستعداد الحقيقي.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المنتظرين الحقيقيين، الذين يعرفون مسؤوليتهم، ويعملون لإصلاح أنفسهم ومجتمعاتهم، وأن يوفقنا لنكون من السائرين في طريق الحق والعدل مع حضرة صاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).
والحمد لله رب العالمين.
 

تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال