الكاتب والباحث الاكاديمي صلاح الاركوازي ||
حلم ترامب بأستسلام طهران ومحور المقاومة أصبح كابوسا حيث بات معلوماً من إن أوهام فرض “الاستسلام الكامل” على طهران ومحور المقاومة عبر استراتيجية “الضغط الأقصى تستند ” إلى قراءة قاصرة لمفهوم الردع والهياكل الأمنية والعقائدية السياسية للإدارة الأمريكية والنظام الإيراني.
وبات واضحاً للعقلاء والذين يفهمون في العسكريات والامور الاستخباراتيه والحروب النفسيه والاقتصاديه بانه من الصعب بل يستحيل اركاع واخضاع طهران ومحور المقاومة واجبارها على الاستسلام بدون قيد او شرط وتنفيذ كل ما يطلبه السيد ترامب، وهذا ما يجب ان يفهمه الكل وخصوصاً السيد ترامب بانه حتى في احلامكم سوف لن ترون مثل هذا الحلم ،فدوله الامام المهدي عج فابناء حيدر الكرار وابناء الحسين والعباس ع الامام الخميني والخامنه ي رض لن ولم يركعوا الا لله الواحد القهار ولنيستسلموا وخير دليل ما حدث في طف كربلاء وما حدث في حرب ثمان اعوام والجمهورية في بدايات تأسيسها وتشكيلها لكنها كانت راسخة جذورها عميقة في الارض بعمق التاريخ وشامخه كشموخ الجبال الراسيات العاليات وها هو اليوم هذا المراهق السياسي يحاول ان ينطح هذه الجبال العنيدة ولكن سوف ياتي اليوم الذي يفيق فيه من حلمه ويعترف بالندم وانه خسر مستقبله السياسي وسمعته لانه دخل حربا خاسرة منذ البداية والثمن كان غاليا هو كسر هيبة القوة العظمى وكسر هيبة امريكا القوية وامريكا اولاً.
يمثّل الرهان على إخضاع أو استسلام طهران الكامل أحد أبرز أوهام الشراكة الإستراتيجية بين نهج دونالد ترامب البراغماتي وسعي واشنطن لفرض إرادتها على الشرق الأوسط. فعلى الرغم من رفع ترامب لشعار “الاستسلام غير المشروط” وممارسته أقصى درجات الضغط العسكري والاقتصادي، إلا أن التطورات الجيوسياسية تُثبت باستمرار تفكك هذا الحلم أمام الواقع المعقد وتصادم العقائد الإستراتيجية بين الطرفين.
1 – فلسفة ترامب: صفقة تجارية في قالب عقائدي
يعتمد دونالد ترامب في تعاطيه مع الملف الإيراني على مبدأ “السلام من خلال القوة”، ممزوجاً بأسلوبه التقليدي في إدارة المفاوضات:
أ – التصعيد إلى أقصى نقطة (To the Brink): تكثيف الضغط العسكري، العقوبات الاقتصاديّة، ورفع سقف الخطاب السياسي إلى مطالبات قصوى بالاستسلام لتجريد الخصم من أوراق قوته.
ب – البحث عن خروج دبلوماسي: لا يهدف ترامب غلباً إلى خوض حروب أيديولوجية استنزافية طويلة المدى، بل يسعى للوصول إلى لحظة يفرض فيها اتفاقاً مظهرياً يُسجّل كـ “صفقة تاريخية” تعزز موقعه الداخلي.
ج – البراغماتية ومراعاة الكلفة: عندما تصل كلفة التصعيد إلى تهديد الاقتصاد العالمي (مثل تعطيل الملاحة في مضيق هرمز أو ارتفاع أسعار النفط)، يتراجع ترامب لصالح التسويات والمذكرات التفاهمية، وهو ما يتناقض أساًساً مع مفهوم “الاستسلام الناجز”.
2 – العقيدة الإيرانية: الصمود المرن وتكتيك “لا استسلام”
في المقابل، تتمحور الإستراتيجية الإيرانية حول الحفاظ على النواة الصلبة للنظام والسيادة الإقليمية:
أ – توزيع أوراق القوة: تعتمد طهران على استراتيجية الردع متعدد الطبقات؛ عبر برنامجها الصاروخي، القدرات النووية، واستخدام الممرات البحرية الحيوية كضغط مضاد ضد العقوبات.
ب – إدارة الصدمات وتجزئة الضغوط: أثبتت التجربة قدرة المؤسسة الحاكمة في إيران على الصمود أمام الضربات العسكرية واغتيال القيادات، وتحويل الضغط الخارجي إلى سبب للتماسك الداخلي ورفع كلفة الحرب على واشنطن وحلفائها.
ج – القبول بالتسوية المتبادلة دون خضوع: تقبل طهران بالتفاوض والتنازلات المشروطة (كتقليص التخصيب أو التهدئة في الملفات الإقليمية) مقابل رفع العقوبات وتثبيت شرعيتها، لكنها ترفض بشكل قطعي صيغ الاستسلام الإملاءاتية.
3 – لماذا يتحول “حلم الاستسلام” إلى مأزق إستراتيجي؟
اولاً – محور الصراع
1. المشروع النووي
2. النفوذ الإقليمي
3. الاقتصاد والعقوبات
4. الاقتصاد والعقوبات
ثانياً – موقف واشنطن (ترامب)
1. تفكيك كامل وتخلي عن التخصيب
2. الشلل المالي التام لفرض الشروط
3. قطع العلاقات مع الحلفاء الإقليميين
4. تغيير السلوك أو تغيير النظام
ثالثاً – واقع الصمود الإيراني
1.التمسك بالتخصيب السلمي كحجم استراتيجي وخط أحمر
2.استخدام أوراق الضغط الإقليمية لرفع كلفة أي مواجهة
3.التكيف مع اقتصاد المقاومة وابتكار شبكات تبادل موازية
4.الحفاظ على شرعية الدولة وتماسك هيكل صنع القرار
إن الرؤية التي تفترض إمكانية دفع طهران نحو رفع “الراية البيضاء” تتجاهل هيكلية النظام السياسي الإيراني وتعقيدات التوازنات الإقليمية. يظل الصراع الأمريكي-الإيراني في عهد ترامب محكوماً بـ لعبة عض الأصابع؛ حيث ينتهي المطاف دائماً عند حقيقة أن الحروب الشاملة غير قابلة للاستمرار، وأن الصفقات المتوازنة والتسويات الحذرة هي البديل الوحيد لخيار الاستسلام الخيالي.
بات معلوماً من إن أوهام فرض “الاستسلام الكامل” على طهران عبر استراتيجية “الضغط الأقصى تستند ” إلى قراءة قاصرة لمفهوم الردع والهياكل الأمنية والعقائدية السياسية للإدارة الأمريكية والنظام الإيراني.
ترتكز استراتيجيات ترامب وطهران على مفاهيم ومحددات عميقة تمنع تحقق سيناريو الخضوع المطلق:
1 – التباين الاستراتيجي في تعريف “النصر”
المنظور الأمريكي (نهج الصفقة والتصعيد):
أ – الضغط كأداة لا كغاية: ينظر ترامب إلى العقوبات والتهديد العسكري كمعطيات تفاوضية سريعة لفرض “شروط ممتازة”، وليس لخوض حروب وجودية أو استنزافية طويلة الأمد.
ب – تجنب كلفة الحروب المفتوحة: يدرك واشنطن أن محاولة الاستيلاء الشامل أو تغيير النظام بالقوة العسكرية المباشرة تفرض تكاليف اقتصادية وبشرية لا يستسيغها الداخل الأمريكي ولا خطط التنافس الأكبر مع الصين وروسيا.
ج – المنظور الإيراني (استراتيجية الصمود المرن):
1 – شرعية النظام القائمة على المواجهة: يُعد رفض الإملاءات الغربية ركناً أساسياً في فلسفة الحكم في إيران؛ لذا فإن الاستسلام التام يعني تقويض النظام من الداخل.
2 – إدارة كلفة المواجهة: تعتمد طهران على تقنية تجزئة الضغوط ورفع الكلفة الجيوسياسية على الخصم (عبر إدارة أدوات الملاحة البحرية، التخصيب النووي، وأوراق الضغط الإقليمية) لإيصال واشنطن إلى حالة من الشلل الاستراتيجي.
2 – ديناميكيات معادلة الردع المتبادل
أ – تكتيك “الرماد والحافة”: تمارس إيران سياستها عبر التقدّم والارتراجع المنسّق حول الخطوط الحمراء دون الوصول لمرحلة المواجهة المباشرة المفتوحة، مما يحرم ترامب من فرصة توجيه ضربة “حاسمة” تفرض الاستسلام.
ب – اللاكماثلية العسكرية (Asymmetric Warfare): يمتلك الجانب الإيراني قدرات غير متكافئة تجعل أي تصعيد شامل مكلفاً للغاية للاقتصاد العالمي ولحلفاء واشنطن، مما يجبر الإدارة الأمريكية دائماً على موازنة التصعيد بالبحث عن قنوات تفاهم خلفية.
3 – محددات جيوستراتيجية تمنع الانكسار المطلق
أ – الشبكات الاقتصادية الموازية: طور الاقتصاد الإيراني على مدى عقود آليات للتكيف والتفاف على العقوبات الدولية عبر الشراكات مع تكتلات أوراسية ودول خارج مظلة المفهوم الغربي.
ب – الوساطة والتسويات المرحلية: تحول استراتيجية الضغط الشديد غالباً دون الاستسلام، لتنتهي دائماً في مسارات تفاوضية ممتدة تُنتج مذكرات تفاهم وحلولاً وسيطة بدلاً من مشهد التنازل المطلق.
وختاما يمكننا القول من إن افتراض قدرة واشنطن على دفع طهران نحو رفع “الراية البيضاء” يصطدم بواقع عقائدي وجيوسياسي؛ حيث يُترجم التصعيد الأمريكي دائماً إلى إعادة تموضع إيراني يحل فيه “التكيف وإدارة الأزمات” محل الاستسلام، وهذا الاستسلام سوف لن يراه ولن يروه حتى في أحلامهم بل سوف تكون طهران ومحور المقاومة هو الكابوس الذي يسلب النوم من عيونهم .
