جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف حين تكون المواقف أكبر من المناصب..!

حين تكون المواقف أكبر من المناصب..!

حجم الخط


 

عماد الشيباني ||

قد لا تكون قيمة الرجال بما يشغلونه من مواقع، بقدر ما تكون بما يحملونه من مواقف حين تُعرض عليهم المواقع.

‏كان لي لقاء سابق مع الدكتور ليث الخزعلي، تحدثنا فيه عن إمكانية أن يتولى موقعاً في الدولة، فكان موقفه واضحاً في عدم السعي إلى موقع أو الدخول في مزاحمة عليه، وهو موقف أقدّر فيه كثيراً ما يعكسه من ترفع وثقة بالنفس.

‏والدكتور ليث قياساً بأقرانه ومنذ بدايات شبابه، لم يكن ممن انتظروا المواقع لتمنحهم قيمة؛ فقد قضى جانباً مهماً من شبابه في طريق المقاومة، ورأيته في تلك المرحلة شاباً مقاوماً ومثابراً، ثم رأيته سياسياً يحمل مسؤولية الكلمة والموقف، ثم أستاذاً يضع علمه وخبرته في خدمة المجتمع. وهذه المراحل، في تقديري، أصدق في التعبير عن معدن الرجل من أي منصب قد يشغله.

‏كما أن مواقفه في القضايا الكبرى، وفي مقدمتها ما يتصل بسيادة العراق وكرامته ورفض الاحتلال، كانت جزءاً من مسيرته ولم تكن موقفاً عابراً فرضته مناسبة أو موقع.

‏أما ما رافق ترشيحه لمنصب نائب رئيس الوزراء من أخذٍ وردٍّ وتأخرٍ في الحسم، فلا أراه مما يغيّر شيئاً في صورة الرجل أو مكانته؛ فبعض المواقف لا تحتاج إلى منصب يثبتها، وبعض الرجال تضيف إليهم المواقف أكثر مما تضيف إليهم المناصب.

‏وقد يكون أجمل ما في الأمر أن الرجل الذي عُرض عليه الموقع ولم يزاحم عليه، لا ينبغي أن يُقاس حضوره اليوم بنتيجة الترشيح، بل بما كان عليه قبل الترشيح وما سيبقى عليه بعده.

‏فالمناصب تتبدل، أما المواقف التي عاشها الإنسان واختبرها في شبابه، والعلم الذي حصّله، والمسؤولية التي حملها، فتبقى شاهدة عليه. ولعل هذا هو المعيار الأجدر للرجال الخلص حين نتحدث عن رجل مثل ليث الخزعلي.

تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال