جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف البصرة… لماذا لا تمتلك مدينة تجارية عالمية وهي عاصمة العراق الاقتصادية؟!

البصرة… لماذا لا تمتلك مدينة تجارية عالمية وهي عاصمة العراق الاقتصادية؟!

حجم الخط

 


عامر جاسم العيداني ||

في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم لإنشاء المدن الاقتصادية والمناطق الحرة والمراكز التجارية العملاقة لاستقطاب الاستثمارات العالمية وما زالت البصرة وهي عاصمة العراق الاقتصادية تفتقر إلى مشروع استراتيجي يليق بمكانتها وثرواتها وموقعها الجغرافي.

فالبصرة ليست مدينة اعتيادية بل هي بوابة العراق البحرية ومركز إنتاج أكثر من ثلثي النفط العراقي وتقع على الخليج العربي وتجاور أسواقا إقليمية ضخمة وتمثل نقطة الالتقاء الطبيعية لمشروع ميناء الفاو الكبير وطريق التنمية وكل هذه المقومات تجعلها مؤهلة لأن تصبح واحدة من أهم المدن التجارية في الشرق الأوسط.

لكن الواقع يقول إن معظم النشاط الاقتصادي في البصرة ما زال يعتمد على تصدير النفط بينما تغيب عنها مدينة تجارية عالمية تجمع المستثمرين ومقار الشركات الدولية والمصارف وشركات التأمين والخدمات اللوجستية ومراكز المعارض والمؤتمرات والأسواق الحرة كما هو الحال في دبي وسنغافورة وروتردام وغيرها من المراكز الاقتصادية العالمية.

إن التجارب الدولية تؤكد أن النجاح لا يصنعه الموقع وحده وإنما تصنعه الرؤية الاقتصادية فسنغافورة وهي جزيرة صغيرة تفتقر إلى الموارد الطبيعية أصبحت مركزاً عالميا للتجارة والتمويل بفضل التشريعات المرنة وسرعة الإجراءات. ودبي بنت نموذجا اقتصاديا متكاملا يقوم على المناطق الحرة والبنية التحتية الحديثة وجذب الشركات العالمية. أما روتردام فقد تحولت إلى القلب اللوجستي لأوروبا بفضل تكامل الميناء مع المناطق الصناعية والتجارية.

والبصرة تمتلك من المقومات ما يجعلها قادرة على منافسة هذه النماذج إذا توافرت الإرادة السياسية والتخطيط السليم.

إن المشروع الذي تحتاجه البصرة اليوم هو إنشاء “مدينة البصرة التجارية العالمية” وهي مدينة اقتصادية متكاملة تضم مركزا ماليا ومنطقة تجارة حرة ومجمعات لوجستية ومقار للشركات العالمية وأبراجا تجارية وفنادق دولية ومراكز معارض ومؤتمرات وأسواقا حديثة ومناطق صناعية خفيفة ومرافق سكنية وترفيهية لتكون بيئة متكاملة للأعمال والاستثمار.

ولكي لا يشكل المشروع عبئا على خزينة الدولة فإن الحل الأمثل يتمثل في أن تقوم الحكومة بتخصيص قطعة أرض واسعة في موقع استراتيجي يفضل أن تكون قريبة من ميناء الفاو الكبير أو ضمن المسار الاقتصادي لطريق التنمية مع إعداد المخطط الأساس وتوفير البنية التحتية الرئيسة ثم فتح باب الاستثمار أمام الشركات العراقية والعربية والعالمية لتنفيذ المدينة وفق أحدث المواصفات العالمية.

فالدولة ليست مطالبة ببناء المدينة بأموالها بل بصناعة الفرصة الاستثمارية فالمستثمر العالمي يبحث عن مشروع واضح وأرض مخصصة وتشريعات مستقرة وضمانات قانونية وسرعة في منح الموافقات. وعندما تتوافر هذه العناصر فإن رؤوس الأموال تأتي من تلقاء نفسها.

كما ينبغي أن ترافق المشروع حزمة من القوانين الاقتصادية المتطورة تتضمن إعفاءات ضريبية وجمركية مدروسة ونظام النافذة الواحدة والرقمنة الكاملة للإجراءات وضمان حرية تحويل الأرباح وحماية المستثمر والقضاء السريع في المنازعات التجارية بما يعزز الثقة ويختصر الوقت والكلفة.

ولا تقل البنية التحتية أهمية عن التشريعات إذ يجب ربط المدينة بشبكة طرق سريعة وخطوط سكك حديد ومطار دولي وموانئ حديثة وشبكات كهرباء واتصالات ومياه مستقرة لأن المستثمر لا يبحث عن الوعود بل عن بيئة عمل متكاملة.

إن نجاح هذا المشروع سيحقق للعراق فوائد استراتيجية كبيرة فهو سيجذب مليارات الدولارات من الاستثمارات ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل وينشط القطاع الخاص ويرفع الإيرادات غير النفطية ويجعل البصرة مركزا للتجارة والخدمات والمال بدلا من أن تبقى مدينة تعتمد على تصدير النفط الخام فقط لتمويل ميزانية الدولة .

ولعل الوقت أصبح مناسبا أكثر من أي وقت مضى مع تقدم العمل في ميناء الفاو الكبير ومشروع طريق التنمية لإطلاق هذا المشروع بوصفه مكملا لهذين المشروعين الوطنيين. فالموانئ العملاقة لا تحقق كامل قيمتها الاقتصادية إذا لم ترتبط بمدن تجارية ومناطق حرة ومراكز لوجستية تستثمر حركة البضائع وتحوّلها إلى قيمة مضافة.

إننا ندعو الحكومة الاتحادية وحكومة البصرة المحلية والهيئة الوطنية للاستثمار والقطاع الخاص العراقي إلى تبني مشروع مدينة البصرة التجارية العالمية وإعلانها مشروعا استراتيجيا مفتوحا للاستثمار الدولي ليكون نقطة تحول في الاقتصاد العراقي.

فقد آن الأوان أن تتحول البصرة من مدينة تصدر النفط فقط إلى مدينة تصنع التجارة وتجذب الاستثمار وتؤسس لاقتصاد متنوع يواكب مكانة العراق وإمكاناته.

إن مستقبل العراق الاقتصادي يمكن أن يبدأ من البصرة إذا امتلكنا الرؤية واتخذنا القرار وفتحنا أبواب الاستثمار أمام العالم.

أرى أيضا أن من المفيد إضافة مقترح ختامي يدعو إلى إصدار قانون خاص بمدينة البصرة التجارية العالمية يمنحها إدارة مستقلة وصلاحيات اقتصادية واسعة على غرار المدن الاقتصادية الناجحة في العالم لضمان سرعة اتخاذ القرار وجذب المستثمرين بعيدا عن التعقيدات الإدارية التقليدية.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال