جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف شتان مابينا نحن 7000 عام وبينكم أنتم 250 سنة…ما لكم كيف تحكمون فأين الثرى من الثريا؟!

شتان مابينا نحن 7000 عام وبينكم أنتم 250 سنة…ما لكم كيف تحكمون فأين الثرى من الثريا؟!

حجم الخط

 


 صلاح الاركوازي ||

عندما يتم الكلام عن التأريخ فعلى اقزام التاريخ ان ينحوا لاسيادهم الذين رسم أجدادهم التاريخ ذلك التاريخ الراسخ والعميق بعمق طبقات الارض والشامخين كشموخ الجبال .

نعم أنها الحضارة الفارسية … انها 7000 الف عاما من التقدم والتطور وفرض السيطرة والهيمنة … واليوم ابناء ذلكم العظماء ابناء واحفاد محمد وعلي والحسين وسلمان يعيدون رسم التاريخ بابهى الصور وبالشروط الذي هم يريدونه ويفرضونه . نعم انهم ابناء الامام الخميني والخامنئي رض ومجتبى دامت توفيقاتة وابناء واخوة السليماني والمهندس والحوثي وابناء واخوة نصر الله رض ، فعندما نتكلم نحن اصحاب التاريخ الجميع يسكت….

والتكبر على المتكبر فضيلة (( وليس حبا منا للتكبر فنحن لا نتكبر الا على من تكبر وتجبر )). فأين الثرى من الثريا تظل هذه المقاربة البلاغية تعبيراً عن جوهر التدافع في الشرق الأوسط؛ حيث تحاول قوة حديثة مدججة بالتكنولوجيا إعادة رسم الخرائط وفق مصالحها الراهنة، بينما تصطدم دائماً بعمق تاريخي يعتبر وجودها مجرد محطة طارئة في جغرافيا تتقن الصبر والانتظار، فنحن أصحاب ال 7000 عاما تشير إلى إمتداد العقل الشرقي واستمراريته؛ بدءاً من الحضارات الإيلامية والأخمينية وسومر وبابل، وصولاً إلى الثقافة الفارسية والإسلامية.

هذا التراكم الزمني يجعل الدولة والمجتمع يتعاملان مع الأزمات الحالية كـ “لحظة عابرة” في شريط زمني طويل، ممّا يولّد صلابة استراتيجية وقدرة على الاحتمال.

يمثل الصراع بين الحضارة الفارسية المتجذرة والولايات المتحدة الأمريكية حديثة النشأة صداماً بين فلسفتين متناقضتين في فهم التاريخ، وإدارة النفوذ، والسيادة.

1 – عمق التاريخ والذاكرة الإمبراطورية مقابل “الهيمنة الحديثة”

يرتكز التنافر بين الطرفين على رؤية كل منهما لمكانه في التاريخ:

أ – الهوية الإيرانية (العمق الحضاري): تتكئ إيران على إرث إمبراطوري يمتد لأكثر من 2500 عام (منذ العصر الأخميني)، مما يولّد سلوكاً استراتيجياً قائماً على الصبر الطويل، والصمود، والنظر إلى الذات كمركز حضاري طبيعي للإقليم لا يمكن تجاوزه.

ب – النموذج الأمريكي (الفتوّة والبراغماتية): تنطلق الولايات المتحدة من تاريخ أحدث (نحو نيف وقرنين)، معتمدة على مبدأ القوة الشاملة والتفوق التكنولوجي والاقتصادي، وتتعامل مع الأزمات بمنطق الحلول السريعة واستعراض النفوذ المباشر.

2 – فلسفة النفوذ: “الحرب المتناظرة” ضد “الاستنزاف الشبكي”

تختلف أدوات إدارة الصراع بين الطرفين بناءً على بنيتهما العقائدية والعسكرية:

أ – الاستراتيجية الأمريكية: تعتمد على قوة الردع المباشر، والتفوق الجوي والتكنولوجي، العقوبات الاقتصادية الخانقة، وتحالفات الدفاع التقليدية للسيطرة والتطويق.

ب – الاستراتيجية الإيرانية (حرب الموزاييك والرمادية): تتبنى إيران مفهوم “الردع غير المتناظر” وتطوير الفاعلين من غير الدول (شبكة حلفاء وأذرع إقليمية)، إلى جانب هندسة الضبابية واللعب في “المنطقة الرمادية” لاستنزاف الخصوم دون التورط في مواجهة شاملة غير متكافئة.

3 – الصراع الأيديولوجي: السيادة الوطنية مقابل “العولمة والأمركة”

أ – الرفض الإيراني للمركزية الغربية: تنظر إيران إلى السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط كاستمرار للهيمنة الاستعمارية وتعدٍّ على استقلالية القرار الإقليمي، مستندة إلى خطاب يمزج بين القومية الفارسية والراديكالية السياسية.

ب – الفرضية الأمريكية للنظام العالمي: ترى واشنطن أن نموذجها في الحريات، وسوق التجارة الحر، والنظام الدولي المستند إلى قواعدها هو المعيار الأساسي للاستقرار، معتبرة أي نموذج مناهض لهذا التوجه تهديداً لحرية الملاحة والأمن الإقليمي.

4 -حتمية التدافع ومستقبل التوازن

إن هذا الصراع ليس مجرد خلاف على ملفات سياسية أو برنامج نووي، بل هو تدافع بنيوي بين حضارة كلاسيكية تجد قوتها في التراكم الزمني والمناورة المعقدة، ودولة حديثة تجد قوتها في السرعة والسيطرة الاقتصادية والعسكرية؛ مما يجعل أدوات الحوار بينهما تتأرجح دائماً بين احتواء الأزمات والتنافس الجيوسياسي المفتوح.

أبعاد إضافية للصراع: الفلسفة الاجتماعية، المورد البشري، واللغة

1 – فلسفة الزمن: الصبر الاستراتيجي مقابل “دورة الانتخابات”

أ – الزمن الممتد (إيران): تُدار السياسة عبر مفهوم “التخطيط بالأجيال”؛ حيث لا يُستعجل حسم المعارك، بل تُفتت الأزمات عبر مسارات زمنية طويلة تستنزف الموارد النفسية والمالية للخصم.

ب – الزمن الخطي المضغوط (أمريكا): تُحكم القرارات الاستراتيجية بخطوات مرتبطة بـ “الدورة الانتخابية” (كل 4 سنوات)؛ مما يدفع واشنطن إلى العجلة في تحقيق نتائج ملموسة، ويجعل سياستها الخارجية عرضة للتقلبات الحادة بتغير الإدارات.

2 – مفهوم الإنسان والمجتمع: الجماعية العقائدية مقابل الفردانية الاستهلاكية

أ – البنية الاجتماعية الإيرانية: مجتمع يعتمد على “التضامن العقائدي والقومي” وقدرة عالية على تحمّل الضغوط الاقتصادية (ثقافة التضحية والصمود)، مما يجعل الجبهة الداخلية أقوى أمام الحصار الخارجي.

ب – البنية الاجتماعية الأمريكية: مجتمع يركز على “الرفاهية والفردانية”؛ حيث ينعكس أي هبوط في مستويات المعيشة أو ارتفاع في التكاليف مباشرة على الشارع السياسي، مما يجعل الحفاظ على الرفاهية شرطاً لشرعية القرار السياسي.

3 – الجغرافيا السياسية: “الإقليمية المتجذرة” مقابل “التواجد عبر البحار”

الجغرافيا كعنصر قوة لفرس: تعمل إيران داخل “مجالها الحيوي الطبيعي”؛ فلديها عمق جغرافي متصل، وامتدادات ثقيلة بين بلدان الجوار، مما يجعل وجودها الإقليمي ثابتاً وغير قابل للإزالة.

القوة العابرة للقارات لأمريكا: تعمل الولايات المتحدة كـ “قوة خارج الإقليم” تتواجد عبر قواعد عسكرية وأساطيل؛ وهو تواجد مكلف مالياً وسياسياً، ويظل دائماً عرضة للتنديد والمقاومة كوجود أجنبي.

4 – اللغة والرمزية: السجاد الفارسي مقابل “هوليوود”

أ – البلاغة والرمزية (إيران): لغة سياسية وإعلامية مشبعة بالرموز، والتلميح، والتعقيد (تشبه حياكة السجاد الفارسي غرزة بغرزة)، حيث تُخفى التفاهمات الحقيقية خلف خطابات حماسية ظاهرة.

ب – المباشرة والوضوح (أمريكا): لغة تعتمد على “التصريح المباشر والحجم الظاهر”، تسوّق مواقفها إعلامياً بمنطق البروباجندا السينمائية والحلول الحاسم السريعة.

يختزل التباين بين الـ7000 عام والـ250 عاماً جوهر الصراع بين عمق الحضارة الشرقية واندفاع الحداثة الأمريكية، حيث تتصادم الذاكرة الإمبراطورية المتجذرة مع القوة المادية العابرة القارات.

1 – دلالة الأرقام: تراكم القرون مقابل انفجار العقود

تُعبر المفارقة الرقمية عن تفاوت عميق في الوعي والتكوين التاريخي:

أ – الـ7000 عام (الثَرَى والأصالة): تشير إلى متداد العقل الشرقي واستمراريته؛ بدءاً من الحضارات الإيلامية والأخمينية وسومر وبابل، وصولاً إلى الثقافة الفارسية والإسلامية. هذا التراكم الزمني يجعل الدولة والمجتمع يتعاملان مع الأزمات الحالية كـ “لحظة عابرة” في شريط زمني طويل، ممّا يولّد صلابة استراتيجية وقدرة على الاحتمال.

ب – الـ250 عاماً (الفتُوّة والسيطرة): تمثل عمر التجربة الأمريكية منذ إعلان الاستقلال. تجربةٌ لم تتشكل عبر آلاف السنين من المخاض الفلسفي الديني والحروب الوجودية المحلية، بل بُنيت مباشرة على الثورة الصناعية، والرأسكبيتلية، والتفوق التقني والتنظيمي.

2 – “شتان ما بين الثرى والثريا”: الفجوة بين المعنى والمادة( هنا قد نفسر هذا الشيء بغير معناه المتعارف عليه ) ، حيث تُبرز هذه الاستعارة الفارق الجوهري بين قيمتين حضاريتين:

عمق الثَرَى (الاستقرار والرمزية): يرمز إلى الحضارة القديمة التي تستمد قيمتها من المعنى، والشعر، والأدب، والتاريخ المكتوب بالدماء والصبغة العقائدية. القوة هنا معنوية وجغرافية لا يمكن محوها لأنها جزء من تراب المنطقة.

إشراق الثُريا (السطوع والبريق المادي): يرمز إلى النموذج الأمريكي القائم على السيطرة التكنولوجية، والرفاهية الاقتصادية، والافتخار بالقوة العسكرية الفائقة. القوة هنا مكثفة وسريعة، لكنها ترتبط بمدى استمرار الهيمنة المادية والموارد.

3 – الانعكاس على إدارة الصراع والردع

ينعكس هذا التباين الحضاري في أدوات السياسة والعقيدة العسكرية:

أ – استراتيجية الصبر والسجاد (صاحب الـ7000 عام): يعتمد المنطق الفارسي على إدارة الصراع بعيد المدى، وتفكيك ضغوط الخصم غرزةً بغرزة، مع اللجوء إلى “حرب الموزاييك” والردع غير المتناظر في المنطقة الرمادية، متحملاً تكاليف الحصار الاقتصادي اعتماداً على جبهة داخلية تعتز بإرثها الحضاري.

ب – استراتيجية الصدمة والحسم (صاحب الـ250 عاماً): يعتمد المنطق الأمريكي على قوة الردع المباشر السريع، والعقوبات المشددة، واستعراض التكنولوجيا المتطورة لإرغام الخصم على الاستسلام، نظراً لأن المجتمع الأمريكي الاستهلاكي لا يحتمل الحروب الطويلة المفتوحة التي تهدد رفاهه.

تظل هذه المقاربة البلاغية تعبيراً عن جوهر التدافع في الشرق الأوسط؛ حيث تحاول قوة حديثة مدججة بالتكنولوجيا إعادة رسم الخرائط وفق مصالحها الراهنة، بينما تصطدم دائماً بعمق تاريخي يعتبر وجودها مجرد محطة طارئة في جغرافيا تتقن الصبر والانتظار.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال