زمزم العمران ||
قال تعالى في كتابه الكريم : (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ)
بعض الرجال لا يحتاجون إلى عمر طويل لكتابة تاريخ مشرف يليق بهم ، بل يكفيهم موقف واختبار واحد ليتركوا أثراً اطول من أعمارهم ، علاء الزهاوي كان من هؤلاء الرجال كان شاباً واباً وعاملاً،يكافح من أجل عائلته ،لكن في اللحظة التي داهم الخطر وطنه وأرضه ،ترك خلفه كل حسابات العمر ومضى ليعود إلى بغداد اسماً محفوراً لايغادر الذاكرة .
ولد علاء في بغداد عام 1985،ونشأ على بساطة العيش و العمل، ثم تزوج و أصبح أباً لإبن واحد، ليحمل في قلبه مسؤولية عائلته إلى جانب ما آمن به من واجب الدفاع عن بلده و مقدساته ،ألتحق بصفوف المقاومة الإسلامية في بدايات تأسيسها، يوم كانت مجموعات سرية تواجه الاحتلال الأمريكي و العناصر التكفيرية المسلحة ،
لم يكن التحاقه بالمقاومة مجرد انتماء، بل كان مساراً شارك خلاله في عدد من العمليات ضد قوات الاحتلال الأمريكي و أدواته، مقدماً ما يملك من جهدٍ و تضحية، ومضياً في طريق اختار فيه المواجهة رغم ثقل المسؤولية التي تركها خلفه.
وفي بغداد كُلف بتنفيذ عملية خاصة، وبعد إتمامها اندلع اشتباك مع الجيش الأمريكي، فأستهدفته نيرانهم، ليرتقي شهيداً في منطقة الوزيرية بتاريخ 16 تشرين الثاني 2006 ،رحل علاء وهو في الحادية و العشرين من عمره تاركاً وراءه إبناً صغيراً وذاكرة لا تختصرها سنوات العمر، فقد كان من أولئك الذين كتبوا نهايتهم بقرارٍ منهم، ومضوا من حياةٍ بسيطة إلى خاتمةٍ عظيمة، لتبقى سيرتهم شاهدةً على زمنٍ حمل فيه كثيرون أثقالاً أكبر من أعمارهم.
سلامٌ على علاء يوم اختار طريقه، وسلامٌ عليه يوم مضى فيه، وسلامٌ عليه يوم ارتقى شهيداً.