بهاء الدين الغزي ||
لا نريد العودة إلى الماضي، منذ نشوء دول سايكس بيكو، فذلك تاريخ طويل مزعج، بل سنتحدث عن الفترة المعاصرة ما بين الأعوام 2003 و2026 .. لأننا جميعاً عاصرناها بكل جزئياتها آلاما وآمالا.. فالآلاف من العراقيين عانوا ما عانوا بسبب فتاوى التكفيريين السعوديين الوهابية التي ولغت بدمائهم ونهشت لحومهم.. ولسنا – بوصفنا عراقيين – نعرف سبب ذلك، سوى أننا عراقيون، وحين نسأل عن السبب، تخرج لك عشرات الافواه القذرة لتبرر، من أناس صحراويين لا يعرفون ما الحضارة ولا المدنية، بل ما زالوا إلى اليوم يبحثون في جدوى استعمال بول البعير للعلاج ويحللونه كيميائيا (هذا إن كانوا يعرفون ما الكيمياء!!) ليثبتوا كفاءته طبيا بشكل تجريبي!! نعم، هؤلاء من يأتون ليقرروا لك إن كنت مستحقا للحياة أم لا..!!
ووصل القبح والحقارة بأحد مهرجيهم قبل أيام إلى أن يقول: لا.. لم ينفجر 5500 جسم سعودي ما بين سنتي (2004- 2010) بل كانوا 3500 ..!! وكأن هذا العدد هين قليل..!
وكأن دماء الناس العراقيين وأرواحهم بلا قيمة..!!
إلى أن دفن الشعب العراقي أحلام هؤلاء مع دواعشهم في مقابر العراق غير المحددة وإلى الأبد..
وقبل سنوات قليلات كنت أتابع أخبار السودان الشقيق، أقسم بالله العلي العظيم كنت أرى بوضوح – منذ بداية الصراع الداخلي – بصمات وآثارا خليجية، ولكني شخصتها بالدقة بكونها ذات طابع سعودي قذر، ولم أستطع تمييز الأثر الإماراتي إلا بعد مرور عام تقريباً.
والغريب في الأمر أن المجتمع السوداني يرزح تحت طائلة الحرب الداخلية والكوارث ولم نسمع صوتا رافضا لهذه الحرب ولا ساعيا إلى إنهائها.. بل يزيدون من أوارها واستعارها بكل خسة.. وخصوصا المال الإماراتي الذي أزكم الأنوف.
ولم يكتف أعراب الخليج وعربانه بذلك بل توجهوا نحو اليمنيين بسمومهم فقتلوا الآلاف وهجروا آلافا غيرهم بسبب الحروب مدفوعة الثمن وتدخلات السعودية، وبمواقف وفتاوى صدرت عن بعض مشايخهم، ومع ذلك ما رأينا نفس الضجيج ولا الاستنكار الدولي الذي يصرخ اليوم تجاه مطارات السعودية..!!
وحين قُصف مطار صنعاء، ومن الطبيعي أن يكون فيه مدنيون ومسافرون، لم نر هذه الموجة من الإدانات، ولا سمعنا الأمم المتحدة تندد ، ولا وعواصم الدول والمنظمات الإنسانية تتحرك بنفس الحماس.
أية قذارة يحمل هذا العالم؟؟
بأية إزدواجية يتعامل؟؟
لا أدري..
فحين يقصف مطار الرياض، كردّ فعل طبيعي جداً على الاعتداءات ، ترى فجأة العالم كله ينتفض، من الأمم المتحدة إلى عواصم الدول والمنظمات الدولية! وكأن دم هؤلاء السعوديين أزرق وليس أحمر..!!
نحن – ونقولها بوضوح – ضد استهداف المدنيين وضد قتل الأبرياء، سواء باليمن أو السعودية أو العراق أو أي مكان بالعالم. لكن بالنظر بعين المساواة والحق والإنصاف لأن دم المدني اليمني ليس أرخص من دم المدني السعودي، ومطار صنعاء ليس بأقل حرمة من مطار الرياض. فإن كنتم تريدون الدفاع عن المدنيين وحمايتهم، فالمبدأ يجب أن يكون واحدا على الجميع، وليس إدانة بمكان وصمتا بمكان ثان.
قلت لكم سابقا: سترون من اليمنيين ما لم يكن بحسبانكم ولا بخيالكم.. وقلت لكم إن الحوثيين يجيدون تأديبكم، لأنهم شعب لا يجامل على حساب بلده وأبنائه وثرواته وأرضه وسمائه.
.webp)