د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||
المتامل في مسيرة أنصار الله، يجد انها ليست مجرد حركة سياسية أو موقف عابر في تاريخ اليمن المعاصر، وإنما هي مسيرة أمة ارتبطت بالإيمان بالله تعالى، واستمدت من القرآن الكريم وعيها وبوصلتها، ومن الثقة بالله قوة الثبات، ومن الجهاد تحقيق النصر، ومن دماء الشهداء معنى الوفاء والتضحية.
فحين تعرض اليمن للعدوان والحصار، ظهرت حقيقة المواقف، وحكمة القائد الذي جعل من رضوان الله سبل السلام، وجعل كرامة شعبه ووطنه فوق المصالح والحسابات الضيقة.
لقد واجه اليمن طوال اثني عشر عامًا من العدوان والحصار تحديات جسيمة، وكانت التضحيات التي قدمها الشهداء والجرحى وكل الصامدين، وتثبيت معادلات المطار بالمطار، والحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، شاهدًا على التفاف الشعب اليمني حول قائد الثورة، لشعورها بحقها في الحياة بعزة وكرامة، وأن كل إنجاز أثمر ثمارًا يانعة، ونصرُ تحقق في اليمن هو بالله تعالى.
ونحن على مقربة من اسبوع الشهيد، نستذكر ان دماء الشهداء أرقامًا في سجل المواجهة، وإنما أمانة في أعناق الأحياء، وعهدًا يفرض مواصلة طريقهم، وصون المبادئ التي ضحوا بأرواحهم من أجلها، وفي مقدمتها كرامة الشعب اليمني وحقه في تقرير مصيره بعيدًا عن الوصاية الخارجية.
من هذا المنطلق، تبرز أهمية القيادة الحكيمة التي تحملت مسؤولية توجيه مسيرة الحق، وتحديد أولويات المواجهة في ميادين العزة، وتعزيز الثبات في مواجهة العدو السعو صهيو إمار امريكي، عن هذا قال شهيد القرآن- عليه
السلام-“الميدان العملي هو المصدر الحقيقي والصحيح لإعطاء المعارف”.
فالثقة بالقيادة لاتنفصل عن الثقة بالله تعالى، ولا عن الالتزام بالمبادئ والغايات التي حملها الشهداء؛ وإنما تتجسد في الوعي والمسؤولية، ووحدة الصف، والاستعداد لتحمل الأعباء، وتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الشخصية، وبقاء البوصلة متجهة نحو العدو السعودي وداعميه.
فالإيمان الحقيقي لا يُقاس بالكلمات وحدها، وإنما يظهر في المواقف حين تشتد المحن، وفي الصبر حين تطول المعاناة، وفي الوفاء حين تتطلب المبادئ أثمانًا باهظة.
وعليه فإن استحضار تضحيات الشهداء ينبغي أن يتحول إلى عمل ومسؤولية، وإلى حرص على حماية الجبهة الداخلية، وتعزيز التلاحم الشعبي، ومواجهة الفساد والاختلالات، والتمسك بالقيم التي تجعل من التضحية طريقًا لبناء وطن عزيز ومستقل.
لقد أثبتت التجربة اليمنية أن إرادة الشعوب لا يمكن اختزالها في موازين القوة المادية وحدها؛ فالإيمان والوعي والصبر والتسليم للقيادة، وتماسك الشعب، ورفد الجبهات، عوامل مؤثرة في مواجهة كافة التحديات.
وكلما ازداد اليمنيون تمسكًا بالله تعالى، ووعيًا بمسؤولياتهم، ووفاءً لدماء شهدائهم، تعززت قدرتهم على حماية اليمن، وقرارهم الوطني ومواجهة محاولات العدو إخضاعهم بالقوة.
إن العهد مع الله يقتضي الصدق والثبات، والعهد مع الشهداء يقتضي ألا تُهدر تضحياتهم أو تُنسى أهدافهم، والعهد مع الوطن يقتضي العمل من أجل أمنه واستقراره وكرامة أبنائه.
تلك وغيرها من المسؤوليات التي ينبغي أن يتجمع اليمنيين، وتدفعهم إلى مواصلة الجهاد لنيل الحرية والاستقلال، مستبصرين بهدي القرآن الكريم، ومتمسكين بوحدة الصف، وموقنين بأن التضحيات العظيمة لاتكتمل قيمتها إلا بصون المبادئ وتحقيق الغايات التي بُذلت من أجلها، والله الموفق والمعين.
